قال : ( اللهم إني أتوسل إليك بنبيك ) ؛ فهو ومن قال : ( اللهم إني أتوسل إليك بمحبتى لنبيك سواء ) ، لأن الأول ما أقدم على هذا إلا لمحبته وإيمانه بنبيه ، ولولا المحبة له والإيمان به ما توسل به ، وهكذا يقال في حق غيره من أولياء الأمة . وبهذا ظهر أن الخلاف في الحقيقة شكلى ولا يقتضى هذا التفرق والعداء .
الانتفاع بعمل الغير
قد يقال : بأن التوسل لا يفيد لأن الغرض من التوسل الانتفاع بعمل الغير ولا ينتفع أحد بعمل غيره .
فنكتفى بذكر ما نقله العلامة فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف رحمه اللّه في تفسيره عن ابن تيمية في هذا الموضوع من تفسير الجمل على الجلالين قائلا :
( من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع ، وذلك باطل من كل الوجوه ) :
أحدها : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره .
ثانيها : أن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - يشفع لأهل الموقف في الحساب ، ثم لأهل الجنة في دخولها .
ثالثها : أنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - يشفع لأهل الكبائر في الخروج من النار ، وهذا انتفاع بسعى الغير .
رابعها : أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير .
خامسها : أن اللّه تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط - أي من المؤمنين - بمحض رحمته ، وهذا انتفاع بغير عملهم .