إلى بلوغ المأمول ، وخصوصا إذا كان بالحبيب المحبوب - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، ومن له قدر عند ربه . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » .
والوسيلة كل ما جعله اللّه سببا في الزلفى عنده .
ولفظ الوسيلة عام في الآية الكريمة كما ترى ؛ فهو شامل للأعمال الصالحة ، وللتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحين ، في الحياة وبعد الممات .
تفسير الكشاف :
وقال الزمخشري : ولأن المراد من الوسيلة القربة كما قال عامة المفسرين ، والقربة إما أن تكون بمعنى اسم الفاعل أي : مقرب ، والمقرب الحقيقي هو اللّه تعالى ، وهو ليس بمراد ههنا ؛ فيكون الإسناد إلى السبب أي سبب القرب إلى اللّه ، أو يكون عملا كذلك يكون ذاتا .
قال اللّه تعالى في محكم كتابه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » .
فقوله
وَأَنْتَ فِيهِمْ
في الآية الأولى بيان للذوات
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
في الآية الثانية بيان الأعمال ، وكذا قال اللّه تعالى في محكم الذكر الكريم :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية : 35 .
( 2 ) سورة الأنفال / الآية : 33 .
( 3 ) سورة النساء / الآية : 64 .