فاستغفروا اللّه : بيان للأعمال ، واستغفر لهم الرسول بيان للذوات . فعلم أن سبب القرب أو المقرب إلى اللّه شامل للذوات والأعمال ولهذا المعنى قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - :
( أنزل اللّه علىّ أمانين لأمتي وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون ) [ رواه الترمذي ] « 1 » .
فالتوسل بالأنبياء والصالحين في حياتهم وبدعائهم وبعد انتقالهم إلى الدار الآخرة أمر ثابت شرعا وعقلا .
التوسل بالرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - في القران الكريم :
التوسل بالنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - قبل ظهوره ثابت بالقران الكريم : قال اللّه تعالى في شأن اليهود :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » .
أي كانوا يقولون : ( اللهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمى - صلى اللّه عليه واله وسلم - ) .
هامش
( 1 ) قوله - صلى اللّه عليه واله وسلم : ( أنزل اللّه علىّ أمانين لأمتي : ( وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون ) فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة ) [ رواه الترمذي بسنده عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه ، انظر : تحفة الأحوذي للمباركفورى - : 46 - كتاب تفسير القران عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - 1814 - باب ومن سورة الأنفال . الحديث رقم : 3181 . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب .
( 2 ) سورة البقرة - الآية 89 .