وعلى ذلك فإن الذي ندين اللّه به ونعتقده : أن والدي الحبيب الأعظم والنبي الأكرم - صلى اللّه عليه واله وسلم - من خيار أهل الجنة ، ومن ساداتها ، والناظم يهديهما السلام ، ويرجو ألاينسوه في الحشر يوم القيام « 1 » .
إن فضل اللّه ، وكرمه ، وجوده ، ومنته ، وعطاءه على سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لا يعد ولا يحد ، ومن رضاء اللّه تعالى أن اللّه جل وعلا أعطى والديه منحا كبرى ؛ فأكرمهما بأن من عليهما في صحائفهما من حسنات ابنهما - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، لأنهما السبب في وجوده ، والوسيلة لبروزه ، وهو عطاء اللّه لا يرده راد ، ولا يمنعه حقد حاقد « 2 » . لأن المعلوم شرعا أن أعمال الأبناء تدخل في صحائف الاباء ، ولا ينقص ذلك من أجرهم شيئا ، بدليل ما جاء في صحيح مسلم أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) [ رواه أحمد ] « 3 » .
ذكر المناوي في فيض القدير : قال العلماء : معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته ، وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة ؛ لكونه
هامش
( 1 ) ولا ينسوا كاتب السطور أيضا من ذاك الكرم الفياض ، المقتبس من نور الوجود - صلى اللّه عليه واله وسلم - .
( 2 ) ولو كان من الذين تصدروا مجالس العلم في زمن من الأزمان ، كعصر النبي سيد ولد عدنان - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، فإن تصدره ذلك ما هو إلا ابتلاء له من اللّه تعالى ، فإما أن يتوب هو ومن معه ممن تبعه ، وإلا فعليه وعليهم ما حملوا .
( 3 ) قوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) . [ رواه البخاري في الأدب ، ومسلم في صحيحه - في : كتاب الوصية ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته . وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي كلهم عن أبي هريرة .