أحباب قلبه « 1 » جاا للكون بأشرف مرسل ، وأعظم مبعوث للعالمين ، فصلوات اللّه وسلامه عليه وعلى اله وصحبه أجمعين .
ثم يبين أن الوالدين الكريمين اللذين أنجبا أعظم وأسعد مولود عرفه هذا الوجود ، نالا من الأنوار ، وحازا من الأسرار والفخار ، بأن كانا محلا لعطية العزيز الغفار . قال البوسعيدى في ( وصلة الزلفى ) :
لا يعدل - السيد - عبد اللّه بن عبد المطلب إنسان في عالم جنسه ، إذ هو اخر من حمل النور الزكي ، وكان صلبه القرار والكرسي ، ولم تجتمع جوهرته العظمى في ظهره مع ذرة بشر . وكذلك رحم صاحبته - السيدة - امنة التي أمنت بحمله من مس نوائب الضرر ، إليها انتهى مرموز السر المكنون ، وختم بها انتقال النور الموعود المخزون ، وجعل بيت بدنها معدن الصدق المصون فأنى يعدلهما إنسان ؟ فهما هما فلله درهما . . .
فهنيئا لنفس بقدرهما مؤمنة ، وروح بحبهما هائمة ، وأنامل تسجل أقوالا بنجاتهما دامغة ، ولأهل الزيغ والشرور قاصمة ، ولألسنتهم قاطعة فهذا دليل على إيمان وقر في القلب ، وأدب مع الرب .
فهم أيها المحب بحبهما ، وكن على يقين من أن ذلك يفرح ابنهما سيد العالمين صلى اللّه وسلم وبارك عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين في كل وقت وحين ما زائر تشرف بالسلام عليه في روضته بعد أن ساقه إلى حضرته الشوق والحنين « 2 » .
هامش
( 1 ) بل وقلب كل مسلم مخلص محب لحضرة النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، أما من كان مشوه التفكير والمنهج ، فندعو اللّه تعالى لنا وله بالهداية والتوفيق لما فيه رضاه ، والأدب مع رسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - .
( 2 ) والعشق ، والحب ، والأدب ، والحياء ، والتعلق ، وكل خلة حميدة ، وخلق كريم تعلمه من صاحب المقام المحمود والحوض المورود - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، لا حرمنا اللّه من مدده ولا زيارته ، ولا رؤيته في الدارين إنه سميع قريب مجيب ، وغفر اللّه لعبد قال من قلبه امين .