تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قال : تقولون لا إله إلا اللّه ، وتخلعون ما تعبدون من دونه . فصفقوا بأيديهم ، ثم قالوا : يا محمد ، تريد أن تجعل الالهة إلها واحدا ، إن أمرك لعجب ، ثم قال بعضهم لبعض : إنه واللّه ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فانطلقوا وامضوا على دين ابائكم ، حتى يحكم اللّه بينكم وبينه ، ثم تفرقوا . فقال أبو طالب : واللّه يا ابن أخي ما رأيتك سألتهم شططا ، فطمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فيه ، فجعل يقول له : ( أي عم ، فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة ) . فلما رأى حرص رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال : يا ابن أخي ، واللّه لولا مخافة السبة عليك وعلى بنى أبيك من بعدى وأن تظن قريش أنى قلتها جزعا من الموت لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرك بها ، فلما تقارب من أبى طالب الموت ، نظر العباس إليه يحرك شفتيه فأصغى إليه بأذنه . قال العباس : يا ابن أخي ، لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها . فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( لم أسمع ) « 1 » . فهذا الخبر يدل على ثلاثة أمور : أولها : أن قريشا ترى في بقاء أبى طالب ضمانا لأمنهم ، واتصالهم بالنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - للتأثير فيه بعمه شيخ مكة المكرمة . ثانيها : عظم محبة أبى طالب للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، إذ أنه ينطق بها محبة للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - . ثالثها : أن الرواية تدل على أنه يصدق دعوة النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، وذلك من ناحيتين :
هامش
( 1 ) انظر : البداية والنهاية ، للإمام ابن كثير - الجزء الثالث - فصل وفاة أبى طالب عم رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - .