وروى ابن سعد في ( الطبقات ) : أخبرنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث قال : قال العباس - رضى اللّه تعالى عنه - يا رسول اللّه : ما ترجو لأبى طالب ؟ ! قال : ( كل الخير أرجو من ربى ) « 1 » فإذا كان هذا رجاءه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لأبى طالب - مع أنه أدرك البعثة وعرض عليه الإسلام فلأبويه أولى .
وهذا ابن عمر رضى اللّه تعالى عنه يروى مرفوعا بسند يعتد به في المناقب :
( إذا كان يوم القيامة شفعت لأبى وأمي وعمى أبى طالب وأخ لي في الجاهلية ) .
ولم يرد عنهم في ضده شئ ، وهؤلاء هم مجتهدو الصحابة وفقهاؤهم .
وكذلك علىّ - رضى اللّه تعالى عنه - ورد عنه بسند يعتد به في المناقب مرفوعا : ( هبط جبريل عليه السلام علىّ فقال : إن اللّه يقرئك السلام ويقول :
إني حرمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ) .
وأما ما ورد في الصحيح أنه في ضحضاح من النار فقيل : عقابا على كتم إيمانه ، ولكنه ليس بمخلد في النار لأن الأحاديث الشريفة ليس فيها ما يشير إلى ذلك .
هذا وقد ذكر العلامة الفقيه الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه ( خاتم النبيين ) رواية ابن إسحاق نقلا عن ابن كثير بتصرف : بعث أبو طالب إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فجاءه ، فقال : يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ، ليعطوك وليأخذوا ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - : يا عم ، كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، فقال عمرو بن هشام ( أبو جهل ) : نعم وأبيك وعشر كلمات ، ثم
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد وابن عساكر بسندهما عن العباس أنه سأل النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( ما ترجو لأبى طالب ) ؟ ! قال : فذكره ( انظر كنز العمال للمتقى الهندي - المجلد الثاني عشر - ذيل الباب من الإكمال . الحديث رقم : 34444 .