فإذا كان هذا الصحابي الجليل وهو مقبل على القتال في سبيل اللّه أراد أن يكون اخر عمل له أن يمس جلده جلد سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - حتى لا تمسه النار ، وتحصل له البركة بمس جسد النبي المختار حبيب العزيز الغفار - صلى اللّه عليه واله الأخيار ، فما الظن بأبويه الأطهار اللذين تشرفا بأبوته عن سائر الناس ، ونالوا شرف ذلك على جميع الأجناس ؟ ! إن الظن باللّه الكريم الرؤف الرحيم أن يدخلهما جنات النعيم لينالا الفوز العظيم مع من خصه اللّه بحلل البهاء والتكريم ، لتقر عينه ، وينشرح صدره ، ويفرح قلبه صلى اللّه عليه واله وسلم - .
وهذا الحديث قد رواه ابن إسحاق بلفظ : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم ، فمر بسواد بن غزية رضى اللّه تعالى عنه - حليف بنى عدى بن النجار وهو مستل من الصف - فطعن في بطنه بالقدح وقال : ( استو يا سواد ) فقال : يا رسول اللّه أوجعتنى ، وقد بعثك اللّه بالحق والعدل فأقدنى ! ! فكشف رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم - عن بطنه فقال : ( استقد ) قال : فاعتنقه ، فقبل بطنه فقال : ( ما حملك على هذا يا سواد ؟ ) قال : يا رسول اللّه حضر ما ترى ، فأردت أن يكون اخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - بخير ، وقاله كذا في البداية لابن كثير « 1 » .
وجاء عن ابن سعد في الطبقات برواية : وكشف له عن بطنه فقبله وقال :
اتركها لتشفع لي بها يوم القيامة . قال الحسن : فأدركه الإيمان عند ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : البداية والنهاية ، للإمام ابن كثير - الجزء الثالث - غزوة بدر العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان .