رواية حماد في حديث ( إن أبى وأباك في النار ) معارضة بما هو أقوى منها ، واستدللنا بآيات قرانية وأحاديث صحيحة على نجاتهما .
نقول : هل كل حديث ورد في الصحيحين أخذ به الأئمة ، وأوجبوا العمل به ؟ إن الذي يستعرض أحاديث البخاري ومسلم يجد فيهما أحاديث كثيرة صحيحة لكن الأئمة رضوان اللّه عنهم لم يأخذوا بها ، لدليل أقوى منها وأرجح ، ولنضرب لذلك مثلا :
ثبت في الصحيحين : ( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ) « 1 » ، والمالكية لا يثبتون خيار المجلس لاعتبار اخر قام لديهم ، وثبت في صحيح مسلم أنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - توضأ ولم يمسح جميع رأسه ، والمالكية يوجبون مسح جميع الرأس في الوضوء لاعتبار اخر ثبت عندهم . فنقول : كذلك حديث : ( إن أبى وأباك في النار ) ، لا عمل به لاعتبار اخر ثبت لدينا وهو أن المقصود عمه .
تأويل الحديث النبوي الشريف
41 -
فالعم مقصده إن صح منطقه * وليس والده المعنىّ فارتحل
يشير الناظم في هذا البيت إلى أن حديث : ( إن أبى وأباك في النار ) لو سلمنا به جدلا يعنى به عمه أبا لهب ، وهو أحد وجوه التأويل ، وإن كان
هامش
( 1 ) قوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) . [ رواه الإمام أحمد في مسنده ، والإمام البخاري في صحيحه ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، بسندهم عن حكيم بن حزام ] .