تعالى - « 1 » وهو في جملته يتعلق بالدعوة المحمدية الموحدة ، وتخفيف الأذى عن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ومن امن معه .
قال : ونحسب أن أبا طالب لو امن بالدعوة المحمدية كما امن حمزة وعلى وعثمان وغيرهم من بنى عبد مناف ما استطاع أن يذود عن محمد وصحبه كما ذاد عنهم ، ولا أن يصد قريشا كما صدهم ؛ إذ أنهم يدخلونه في ضمن من يناوئون ، وحينئذ يفقد سلطانه الكامل على البطحاء إذ ينكرون سيادته ، فلا يستطيع أن يكفف حدتهم ولا أن يكون الدرع الواقى ، كما كان الأمر في ذلك وهو على دينهم ظاهرا ، أما الباطن فعلمه عند اللّه تعالى ، ولو أن لنا أن نأخذ بالقرائن أو بالأمارات على ما يستكن في القلوب لقلنا إنه مؤمن ، وليس بكافر .
وانتهى من بحثه رحمه اللّه إلى القول : ونحن نقول فيما استنبطنا : إنه ليس بمشرك قط لأن المشرك من يعبد الأصنام ، ويشركها مع اللّه - تعالى - ، وأفعاله وأقواله ومواقفه تدل على أنه يرى عبادة الأصنام أمرا باطلا ، ولذلك أميل إلى أنه استغفر له ، إن كنت من أهل هذا المقام ، وأرى أنه ليس بكافر أصلا ، واللّه - سبحانه وتعالى - هو العليم بذات الصدور وما تخفى الأنفس .
انتهى كلامه .
ونحن إذ نقرر ذلك فهذا مبلغ اجتهادنا وعلمنا والأمر كله للّه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، ولا ندعى العصمة واحتكار الصواب ، ولكننا نرجو أن يخزن المرء لسانه عن التعرض لعم النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ويفوض الأمر كله للّه ونستغفر اللّه ونتوب إليه .
هامش
( 1 ) تأمل أيها المسلم هذا الكلام جيدا .