كلمة مكملة للموضوع لمجرد العلم :
أخرج ابن شاهين في ( ناسخه ) والبغدادي في ( سابقه ) والدارقطني وابن عساكر كلاهما في ( الغرائب ) وابن سيد الناس في ( سيرته ) عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها في حجة الوداع : ( أن اللّه أحيا أم النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - فامنت به ثم ماتت ) ، وليس هذا بعيدا على قدرة اللّه عز وجل .
وأورد السهيلي في ( روضه ) عن عائشة أيضا : ( أن اللّه أحيا أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - فامنا به ثم أماتهما ) .
وقد صرح بهذا طائفة كبيرة من الحفاظ والعلماء كالمحب الطبري ، والحافظ ابن ناصر الدمشقي ، وابن حجر ، والسيوطي ، والصلاح الصفدي ، وابن المنير ، ومن تبعهم ، هذا والحديث عندهم على الأكثر ضعيف معتضد فهو في حكم الحسن .
ولكن ابن الجوزي ومن تبعه قال : إن الحديث موضوع ، وابن الجوزي يجازف كثيرا عند الحكم بالوضع ، حتى إنه ليحكم على بعض أحاديث مسند الإمام أحمد ونحوه بالوضع ، وقد أخذ هذه المجازفة عليه الحافظ العراقي ، وابن حجر وغيرهما ، وقد اعتمد ملّا على القارى على ابن الجوزي فوقع في الشناعة المحفوظة عليه عن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - في شرح ( الفقه الأكبر ) لأبى حنيفة وبعض كتبه الأخرى ، ولكن متأخري المذهب الحنفي قرروا أن القارى رجع عن كل ما قاله عن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، واستغفر وأناب .
وقد قرر الطحاوي في شرح ( الدرر ) أن ما نسب إلى أبي حنيفة في هذا المعنى الشنيع مدسوس عليه باتفاق أهل العلم بدليل عدم وجوده في بقية النسخ التي بأيديهم يومئذ .