عنه ، ويتحمل الضيق في سبيله ، وقد رضى أن يعيش ممنوعا ، هو وبنو هاشم وبنو المطلب ، مضيقا عليهم في الرزق ، وكل أسباب الحياة وذلك عندما قاطعه قومه هو وبنو هاشم ، ومن انضم إليهم من بنى عبد مناف ، واستوى في ذلك مؤمنهم وكافرهم وعلى رأسهم كبيرهم أبو طالب وقد كان المحرك لهم . . . . . . . . . إلخ
وقال في صفحة ( 534 ) : أنه قد جاءت رواية - أنه نطق بكلمة لا إله إلا اللّه وقالها وهذه رواية العباس ، وتطاول بعضهم على مقامه فقال : إنه قالها قبل أن يسلم ، وكأن القائل يرمى العباس بالكذب قبل الإسلام ، ومعاذ اللّه أن يكذب العباس بن عبد المطلب ، حتى ولو قبل إسلامه ، لأنه من ذؤابة قريش وأشرافهم ، والعربي لا يكذب ، وانظر إلى ما رواه البخاري عن محادثة هرقل ملك الروم مع أبي سفيان ، فقد صدقه القول عن النبي وبينهما عدواة ، وقد قال : ( لولا أنى أخشى أن تحفظ عنى كذبة في العرب لكذبت ) .
فهل يعد العباس أقل من أبي سفيان شرفا وهمة ومروءة ؟ !
كلا إنه القرشي الهاشمي ، وعم النبي قبل الإسلام وبعده ، ويقول - أي الإمام أبو زهرة - في صفحة ( 527 ) : فأبو طالب ينصره - صلى اللّه عليه واله وسلم - ويذود عنه ويتحمل الأذى في سبيل مرضاته ، ويعمل على أن تقر عيناه دائما ، وقريش تضايق العم الشيخ فيتحمل ضيق قومه على أن لا يكون منه ما يجعل ابن أخيه في ضيق ، ويتحمل الملامة هو على ألاتوجه ملامة لابن أخيه ، ويشهد كل قارئ لسيرة الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - أنه ما وجد أب أحنى على ولده من أبى طالب على ابن أخيه ، وهو يخالفه فيما يدعو إليه ، ولا يستجيب لما ينادى به كما يقولون خشية مسبة قريش للإسلام والدعوة إليه أكثر وأكثر ، وأن ذلك لأمر يعلمه اللّه -
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 151
مساهمون: أحمد سايح الحسيني
ص١٥١