مشركا كما يزعم بعض النواصب ومن على شاكلتهم لكان من المفترض أن يعارض النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - حين أعلن بالرسالة ، وكان المفروض أن ينتصر لمعتقدات قومه أو يوبخه أو يحبسه أو يطرده ولا يحميه كما فعل ازر عم الخليل حيث قال لابن أخيه سيدنا إبراهيم عليه السلام : ( أراغب أنت عن الهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا ) [ سورة مريم اية : 46 ] .
لكن سيدنا أبا طالب قال لابن أخيه : ( اخرج يا ابن أخي فإنك الرفيع كعبا ، والمنيع ضربا ، والأعلى أبا ، واللّه لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسنة حداد ، واجتذبته سيوف حداد ، واللّه لتذللن لك العرب ذل البهم لحاضنها .
ثم قال قوله الذي اشتهر كالشمس في رابعة النهار :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أو سد في التراب دفينا
فانفذ لأمرك ما عليك مخافة * وابشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصحى * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذارى سبه « 1 » * لوجدتنى سمحا « 2 » بذاك مبينا
وهذا الشعر نقله سبط ابن الحوزى في التذكرة ( 18 ) طبعة بيروت وفي ديوان أبى طالب المطبوع ونقله ابن أبي الحديد في الجزء الرابع عشر صفحة ( 55 ) .
وقد نقل الشيخ الحافظ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة في الباب الثاني والخمسين من رسالة الجاحظ قوله في أبى طالب ( وحامى النبي ، ومعينه ، ومحبه ، أشد حبا ، وكفيله ، ومربيه ، والمقر بنبوته ، والمعترف برسالته ، والمنشد في مناقبه أبياتا كثيرة ، وشيخ قريش : أبو طالب ) .
هامش
( 1 ) وقد صرح هنا أبو طالب أن عدم إظهاره للإسلام خوفا من أن يسبه المشركون أي حتى لا يسب الإسلام نفسه .
( 2 ) أي معلنا له ظاهرا كما هو مستقر في قلبي ووجداني تقية للدين والدعوة لا لنفسي .