وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ، ولم تزل تحت أبى طالب حتى مات ) أي إنه لو كان أبو طالب غير مؤمن لفرق رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - بينهما حينما أسلمت السيدة فاطمة بنت أسد - رضى اللّه تعالى عنها - وقال في صفحة ( 7 ) : قد روى عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق - رضى اللّه تعالى عنه - أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال : ( إن أصحابك أسروا الإيمان وأظهروا الكفر ، فاتاهم اللّه أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الإيمان ، وأظهر الشرك ، فاتاه اللّه أجره مرتين ) .
3 - الحديث المشهور أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ليلة مات أبو طالب : ( اخرج منها - أي من مكة - لقد مات ناصرك ) .
4 - روى أصحاب السنن كالبيهقي وأبى نعيم ( أن صناديد قريش مثل أبى جهل وعبد اللّه بن أبي أمية عادوا أبا طالب في مرضه الذي توفى فيه وكان النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - حاضرا ، فقال لعمه أبى طالب : ( يا عم قل لا إله إلا اللّه حتى أشهد لك عند ربى تبارك وتعالى ) فقال أبو جهل وابن أبي أمية :
يا أبا طالب أترجع عن ملة عبد المطلب ؟ ! وما زالوا به حتى قال : اعلموا . . . أن أبا طالب على ملة عبد المطلب ولا يرجع عنها . فسروا وفرحوا وخرجوا من عنده ، ثم اشتدت عليه سكرة الموت وكان العباس أخوه جالسا عند رأسه فرأى شفتيه تتحركان فأنصت له واستمع وإذا هو يقول : لا إله إلا اللّه . فتوجه العباس للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وقال : يا ابن أخي واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها - ولم يذكر العباس كلمة التوحيد ) .
وذلك يدل دلالة قاطعة على إيمان أبى طالب حتى ولو كان مات على ملة عبد المطلب فقد سبق أن بيّنا أن عبد المطلب كان مؤمنا موحدا على ملة أبيه
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 146
مساهمون: أحمد سايح الحسيني
ص١٤٦