الدعوة ، ثم لنصرته وقرابته للنبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وقد قرأت كلام السهيلي وغيره فيما سبق « 1 » .
وكذلك جاء في البخاري عن ابن عباس قوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - عن أبي طالب : ( هو في ضحضاح - أي قليل - من النار ) « 2 » .
يقول النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل ) . معنى هذا أن أبا طالب ليس في الدرك الأسفل الذي هو مقام المنافقين والكافرين والمشركين بما قدم للّه تعالى ورسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - ؛ فهو إذن في ( ضحضاح ) أي يسير نار المعصية ، فليس هو بخالد فيها ، إذ لا خلود في نار المعصية ؛ فافهم وأفهم الناس أن حديث الضحضاح إنما هو لأبى طالب لا عليه .
هامش
( 1 ) سبق أن ذكرت أن عددا من علماء الأمة ومحدثيها قد ألفوا العديد من الرسائل في نجاة أبى طالب وإيمانه نورد منها على سبيل المثال لا الحصر : 1 - أبو طالب مؤمن قريش لعبد اللّه على الخنيزى . 2 - إتحاف الطالب بنجاة أبى طالب لمحمد بن عبد السلام جنون 1328 ه . 3 - أخبار أبى طالب وولده - لابن المدائني 225 ه . 4 - أسنى المطالب في نجاة أبى طالب لسيدي أحمد زيني دحلان 1304 ه . 5 - إيمان أبى طالب - للقاضي النعمان بن محمد 363 ه . 6 - الحجة على الذاهب إلى تكفير أبى طالب لفخار بن المعد الموسوي 630 هجرية . وغيرها مما ذكره العلامة صلاح الدين المنجد في كتابه ( معجم ما ألف عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - صفحة 56 .
( 2 ) روى الشيخان والإمام أحمد ، واللفظ للبخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أنه سمع النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وذكر عنده عمه فقال : ( لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه ) حدثنا إبراهيم بن أبي حازم والدراوردى عن يزيد بهذا وقال تغلى منه أم دماغه . وقوله : ( في ضحضاح ) : أي ليس في أسافل جهنم .