تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عبد المطلب لم تبلغه الدعوة ، وجاءت أدلة كثيرة تشهد بأنه كان على الحنيفية والتوحيد . قلنا : ويتأكد هذا لمن قرأ سيرة عبد المطلب وعرف فضله وكرمه وخلقه وعقله وبلاغته ودعوته إلى الخير والإيمان . وهذا شعره في حادثة الفيل - قد مر ذكره - خير دليل على توحيده وإيمانه باللّه ، وراثة عن ابائه إلى إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - الذي قال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 1 » واستجاب اللّه له في سلسلة أبنائه التي تصل إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فلم يشرك منهم أحد أبدا ، أو يرتكب نقيصة بحمد اللّه تعالى . قال الشيخ محمود خطاب في ( شرح أبى داود ) : إذا علمت هذا تعلم أن اباءه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ناجون ؛ إما لأنهم كانوا على الملة القديمة ملة إبراهيم - صلى اللّه عليه وسلم - ، وإما لأنهم من أهل الفترة الذين لم يغيروا ولم يبدلوا ، ونحوه في ( الدين الخالص ) . قلنا : وأما ما جاء في تعذيب بعض أهل الفترة - كعمرو بن لحى - وصاحب ( المحجن ) « 2 » فذلك لأسباب أخرى مما عرف عنهم من الظلم البين والإضرار
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم - الآية 35 ( 2 ) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه عن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - أنه خطب فقال : يا أيها الناس إن الشمس والقمر ايتان من آيات ، وإنهما لا ينكسفان لموت بشر ، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلى ، إنه ليس من شئ توعدونه إلا وقد رأيته في صلاتي هذه ، ولقد جئ بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها حتى قلت : يا رب وأنا فيهم ! ورأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال : إنما تعلق بمحجنى ، وإن غفل عنه ذهب به ، حتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها ولم تطعمها ، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا ، وجئ بالجنة ، فذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ، فمددت يدي ، وأنا أريد أن -