الواضح بالناس مما تنكره الأذواق بالجبلة ، والعقول بالفطرة ، فعمرو بن لحى هو أول من أدخل عبادة الأوثان إلى جزيرة العرب ولا حاجة معه إلى رسالة رسول وهو استثناء له مبرراته القاطعة .
ومنها حديث الترمذي صحيحا : إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم « 1 » .
ولا يقبل العقل أن اللّه يسمى الكفار أو المشركين خير القرون ، ولا أن يصطفى منهم سلالة ؛ فدل هذا بالقطع على الإيمان الذي هو سبب النجاة من النار ثابت فيهم ولهم ، فقد ثبت أنهم كانوا حنفاء على ملة إبراهيم سيدا عن سيد إلى جدهم إسماعيل بن إبراهيم .
مع عمه أبى طالب
أما عمه أبو طالب فإن عذابه - إن كان - سيكون على أنه امن ولم يعلن إيمانه ؛ فكل أقواله التي وصلت إلينا وأشعاره وأفعاله كانت دالة دلالة تامة على إيمانه القلبي الأكيد ، فليس عذابه على الكفر والشرك ، فهو لم يشرك ولم يكفر ، ولكن العذاب على معصية إضمار الإيمان ، وعدم إعلانه ، وفرق بين عذاب الكفر والشرك ، وعذاب مجرد العصيان ، هذا إذا لم يدركه العفو بما خدم
هامش
- أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي ألاأفعل . رواه الإمام أحمد في المسند ، والإمام مسلم في صحيحه - كتاب الكسوف باب ما عرض على النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - رقم 904 و 10 . وانظر : كنز الأعمال للمتقى الهندي - الجزء السابع - صلاة الكسوف والخسوف والريح وغيرها - الحديث رقم 21558 .
( 1 ) وقد مر تخريجه .