وفي أهل القرى يقول تعالى :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
« 1 » .
والقاعدة الإسلامية المأخوذة من الحديث الشريف : ( لأن يخطئ الرجل بالعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة ) « 2 » ، فكيف يقدم الحديث الظني المعلول على الآية القطعية المؤكدة ! لأن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - ناجيان بنص القران المحكم ، فليس لأحد بعد ذلك قول أو تعليل أو تضليل .
قال الحافظ ابن حجر في ( الإصابة ) عند ترجمة أبى طالب : ( ورد من عدة طرق حتى في الشيخ الهرم ومن مات في الفترة ، ومن ولد أعمى وأصم ، ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ ونحو ذلك ، أن كلا منهم يدلى بحجته ويقول : لو عقلت أو ذكرت لامنت فترفع لهم النار ويقال لهم ادخلوها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن امتنع أدخلها كرها .
هامش
( 1 ) سورة القصص / الآية : 59 .
( 2 ) أخرج الحاكم في المستدرك كتاب الحدود ( 4 / 384 ) ، والترمذي كتاب الحدود باب ما جاء في درء الحدود رقم ( 1424 ) عن عائشة قالت قال : رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) . وأخرجه ابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز فذكر قصة طويلة فيها قصة شيخ وجدوه سكرانا فأقام عليه عمر الحد ثمانين فلما فرغ قال : يا عمر ظلمتنى فإنني عبد فاغتم عمر ثم قال : إذا رأيتم مثل هذا في سمته وهيئته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة ، فإن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - قال : ( ادرؤوا الحدود بالشبهات ) قال الحافظ ابن حجر : وفي سنده من لا يعرف . انتهى ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمر بلفظ ( لأن أخطىء في الحدود بالشبهات ، أحب إلى من أن أقيمها بالشبهات ) ورواه البيهقي عن عاصم بلفظ : ( ادرؤوا الحدود بالشبهات وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم ) وقال : إنه أصح ما فيه .