تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
النبوة ؛ فهي كلمة مقحمة عمدا أو خطأ بشكل واضح فلا يعتد بها لأنه لا داعى لها على الإطلاق . وهكذا يسقط هذا الجزء - على الأقل - من رواية حماد ، ويثبت مكانه الجزء المروى عن معمر بترجيحاته العلمية والفعلية ، فتسقط حجية الحديث فيما أقاموه له لغرض أو مرض . وقد سئل فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي عن هذا الحديث فقال ما ملخصه : إذا صح هذا الحديث - وأخذناه على ظاهره - فهو مما قيل قبل أن ينزل قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » . لأنه لا عقوبة إلا بتجريم ، ولا تجريم إلا بنص ، ولهذا كان العفو عمن لم تبلغه الدعوة ، فيكون الحديث - إن صح علميا - منسوخا بالآية فضلا وعدلا من اللّه تعالى . نقل ثقات مؤرخي السيرة الشريفة كلهم تقريبا بإسنادهم عن عبد اللّه والد النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - قصة المرأة التي دعته إلى نفسها فاستعصم ، وقال شعرا يؤكد إيمانه باللّه ، واستمساكه بالشرائع السماوية السابقة ، فلم يثبت من طريق قوى ولا ضعيف أن عبد اللّه مات كافرا أو مشركا ، أو أنه عبد وثنا أو اتخذ صنما ، أو جاء بفعل كفرى من أفعال الجاهلية ، فهو مؤمن ناج بإذن اللّه تعالى ؛ فقد كان كأبيه وبقية أجداده على ملة إبراهيم كما هو ثابت في التاريخ . وحتى لو سرنا إلى اخر الشوط مع الذين يؤذون الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - في أبيه ، وسلمنا جدلا بصحة الحديث - وقد عرفت تهافته بما فيه : - فالحديث غير محكم ، بل هو معلول للاحتمالات التي ذكرها العلماء ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية : 15 .
نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 135 | أحمد سايح الحسيني