القاعدة الأصولية تقول : الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .
وإليك بعض وجوه الاحتمال التي يستحيل أن ينهض معها دليل يعتمد :
أ - إذ أنه يحتمل أن يكون المراد بأبيه - صلى اللّه عليه واله وسلم - عمه أبو طالب - وإذا قلنا جدلا بأنه كما يقولون - في النار « 1 » - وسوف نتحدث عنه فيما بعد - فقد كان مشهورا بأبوته له لسابق تربيته والمنافحة عنه ، وقد كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - يحدث عنه فيناديه بلفظ الأب وكان معتاد العرب أن ينادى العم باسم الأب ، وبخاصة إذا كانت له على الاخر تربية أو نعمة ، وقيل : عمه أبو لهب هو المقصود .
ومن هنا جاء ما قاله بعض المفسرين من أن ( ازر ) لم يكن والد إبراهيم أبدا بل كان عمه ينادى باسم أبيه على الاعتبار السابق بحق التربية . وهذا أقرب إلى المعقول والمقبول .
ب - وإذا عرفت قيام العم مقام الأب ، وعرفت عند التسليم جدلا بسلامة الحديث - وهو غير مسلم على الإطلاق - فيحتمل مرة أخرى أن النبي صلى اللّه عليه واله وسلم - استعمل التوراة والإيهام في الإجابة تطبيقا لمقتضى الحال ، كما كان شأنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في استخدام المعاريض في مواضعها ، التزاما بالحق ، مع مدافعة وقوع الفتنة ، أو تطييب النفس ، أو تأليف الشاذ النافر ، والاحتمال مسقط للدليل كما أسلفنا .
ج - واللّه تعالى يقول :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 2 » ، ولا مانع أبدا من أن يكون معنى ( إن أبى وأباك في النار ) يعنى أبى سيرد النار في طريقه إلى الجنة
هامش
( 1 ) علما بأن جمهورا كبيرا من العلماء قالوا بنجاة أبى طالب عم النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - وألفت في ذلك رسائل سنأتي على ذكر بعضها فيما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه .
( 2 ) سورة مريم / الآية : 71 .