فيكون الاستغفار لها لغوا وعبثا ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - متره عن الوقوع في اللغو أو العبث ، فافهم زادك اللّه أدبا وإيمانا . وقول بعضهم : إن الآية :
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
« 1 » . نزلت في خصوص أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ؛ فخبر مدسوس أجمع علماء الحديث على سقوط إسناده وعدم الاحتجاج به ، والمقطوع به إجماعا أن الآية نزلت في كفار أهل الكتاب بدليل السياق الصريح ؛ فتكلف تخصيصه بأبوي النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - إنما هو انحراف فكرى من ضعف الإيمان على الأقل وسوء فهم حقيقة النبوة ، وانعدام وازع الأدب والاحتياط والتسامي .
روى أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) عن أسماء بنت رهم أنها شهدت امنة أم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في مرض موتها تنظر إلى ولدها - سيدنا محمد صلى اللّه عليه واله وسلم - وتنشده شعرا كله توحيد باللّه « 2 » ، وقد نقله كثير من أصحاب السيرة النبوية كما جاء عنها نثر كثير يقرر هذا المعنى ويؤكده فهي من المؤمنات العظيمات لا شك في ذلك .
قال الزرقاني في ( شرح المواهب ) نقلا عن الجلال السيوطي بعد ذكر هذه الأبيات المؤمنة التي أنشدتها ( السيدة الجليلة ) امنة لابنها - صلى اللّه عليه واله وسلم - : وهذا قول منها صريح في أنها موحدة . . . إلى أن قال : وهذا القدر كاف في التبري من الكفر وثبوت صفة التوحيد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 119
( 2 ) انظر الأبيات وشرحها في ( شرح المواهب اللدنية ) للعلامة القسطلاني 1 / 164 - 165 وقد سبق ذكر هذه الأبيات في أول هذا الكتاب المستطاب .