المفاهيم العلمية في حديث والد النبي صلى اللّه عليه واله وسلم
أما حديث رد النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - على من سأله قائلا : ( إن أبى وأباك في النار ) ؛ فإنما هو من رواية حماد بن سلمة ، وهو معارض بحديث معمر بن راشد كلاهما أي ( حماد ومعمر ) عن ثابت . وليس في حديث معمر عبارة : ( إن أبى وأباك في النار ) ؛ بل فيه أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - رد على الرجل قائلا : ( إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار ) . وفي رواية لفظ :
( مشرك ) بدلا من كافر . وعند العلماء أن معمرا أثبت من حماد ، لأن حمادا في أحاديثه مناكير شتى ، وقد تكلم علماء الرجال في حفظه ، فهو مجروح متهم ، ولم يخرج له البخاري ومسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت .
أما معمر فلم يتكلم أحد في حفظه ، ولا اتهم بالمناكير ، وقد اتفق البخاري ومسلم على التخريج له ؛ فهو أصح وأثبت ، وحديثه مقدم بالإجماع .
وهكذا يسقط حديث حماد علميا واصطلاحيا ، كسقوطه أدبيا وذوقيا ، فليس عليه من نور النبوة أو البلاغة المحمدية شئ .
ويؤيد حديث معمر ما رواه الطبراني والبيهقي والبزار من حديث سعد بن أبي وقاص بمثل لفظه ، وأخرج ابن ماجة من طريق الزهري عن سالم نحوه ، وهكذا تترجح رواية معمر علميا وعاطفيا بقدر ما يرجحها العقل والإيمان والأدب ، والفقه بالدين وبالحديث .
ومن ثم قال بعض المحدثين : لعل رواية حماد كانت من تصرفات الراوي بالمعنى على حسب فهمه لاستبعاد أن يكون هذا هو المنطوق النبوي ، فليس عليه من نور النبوة شئ ! ! ، ولأن الرجل السائل كان يسأل عن أبيه هو فإقحام لفظ ( أبى ) الذي لم يسأل عنه الرجل ليس من فقه الحديث ولا من بلاغة