السادة الأحناف يكرهون تخصيص القراءة في الصلاة بسورة ( اللهب ) تحاشيا وتحوطا وأدبا في حقه .
ثم إن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - قد ماتا ، والنهى عن سب الموتى عموما ثابت صريح ، ولا شك أن اتهامهما بالكفر أو نحوه سب قبيح ليس عليه دليل يقيني كما رأيت ، فهو في جملته مخالفة للنهي القاطع ، وفي الحديث الصحيح : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) « 1 » .
فويل بعد ذلك لمن تمسك بما يؤذى رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم وهو يزعم أنه من المؤمنين ، وسيأتي تفصيل الرد على جزئيات هذه القضية في الفصل الآتي :
إن أهل بيته - صلى اللّه عليه واله وسلم - ومنهم أمه لا يدخلون النار ، لما أخرجه ابن سعد وغيره عنه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ( سألت ربى ألا يدخل النار أحد من أهل بيتي ، فأعطاني ذلك ) .
ولما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس في اية
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
و ( من رضا سيدنا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - ألا يدخل أحد من أهل بيته النار ) .
وأما عدم الإذن في الاستغفار لأمه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لأنه لا يكون ثمة مقتض للاستغفار لها ، وهي من أهل الجنة بإذن اللّه بهذه الأدلة ،
هامش
( 1 ) روى البخاري ومسلم - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنه سمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه . وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم . فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم ، واختلافهم على أنبيائهم . ) انظر صحيح مسلم بشرح النووي ، كتاب الفضائل . باب توقيره - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ، أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ، ونحو ذلك .