ومن أدلة هؤلاء الأئمة ما رواه الطبراني : من أن عكرمة بن أبي جهل اشتكى إليه - صلى اللّه عليه واله وسلم - أن الناس يسبون أباه ( أبا جهل ) فقال - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ) [ رواه الطبراني في الأوسط ] « 1 » .
ويؤيده الحديث المشهور : ( ما بال أقوام يؤذوننى في أهل بيتي . . . . . إلخ ) وسيأتي بعد .
وإذا كان الإسلام يوجب الأدب مع عكرمة في أبيه المتفق على كفره وشركه ، فلا شك أن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - أحق بهذا الأدب ، ولم يثبت عنهما ما ثبت في أبى جهل من شرك وكفر صريح . . . ثم إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - أولى بهذا الأدب وهو - صلى اللّه عليه واله وسلم - في قبره حي يرزق عند ربه .
هامش
مسجده باسم العلم ، وأي علم هذا الذي يعتبر الجهل أشرف منه ، وأحكم وأعلم ، سبحانك هذا بهتان عظيم .
( 1 ) روى ابن عساكر بسنده عن مصعب بن عبد اللّه أن النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - لما رأى عكرمة بن أبي جهل قام إليه فاعتنقه وقال : مرحبا بالراكب المهاجر ! قال مصعب : وزعم بعض من يعلم أن قيام رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - وفرحه به أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - رأى في منامه أنه دخل الجنة فرأى فيها عذقا مذللا فأعجبه فقال : لمن هذا ؟ فقيل : لأبى جهل ، فشق ذلك عليه وقال : ما لأبى جهل والجنة ! واللّه لا يدخلها أبدا ! فلما رأى عكرمة أتاه مسلما تأول ذلك العذق عكرمة بن أبي جهل ، وقدم عليه عكرمة بن أبي جهل المدينة منصرفه من مكة بعد الفتح ، فجعل عكرمة كلما مر بمجلس من مجالس الأنصار قالوا : هذا ابن أبي جهل ، فسبوا أبا جهل ، فشكا ذلك عكرمة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - : لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات . انظر : كنز العمال للمتقى الهندي - المجلد الثالث عشر - الحديث رقم 37418 .