تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
استغفر لها فلم يأذن لي فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) « 1 » . وحديث مسلم عن أنس : أن رجلا قال : يا رسول اللّه : أين أبى ؟ فقال - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( إن أبى وأباك في النار ) أو نحو هذين الحديثين .

الدليل الظني مدفوع بالدليل اليقيني :

ويكفينا ويقطع الألسنة من البلاعيم أن نقول ما يقوله العلماء : إن الدليل الظني إذا عارضه دليل يقيني تعين أحد أمرين : إما القول بالنسخ ، أو محاولة التوفيق بين الدليلين ، وإلا سقط الدليل الظني وفقد اعتباره بقيام الدليل اليقيني . والخبران اللذان ذكرناهما من أخبار الآحاد التي لا تفيد علما يقينيا وإنما تفيد الظن باتفاق جميع أهل الملة ، وكبار علماء الأمة من المحدثين والأصوليين والفقهاء وغيرهم . والحديثان معارضان بالقران المتواتر الذي يفيد علميا اليقين القطعي الأكيد . فإن أبوى النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - كانا من أهل الفترة فلم تبلغهما الرسالة ، ولم يبعث في عهدهما نبي واللّه تعالى يقول :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » . والآية محكمة من أمهات آيات الكتاب ، فهي ناسخة أو مسقطة لما عارضها من أخبار الآحاد حتى لو صحت نسبة هذه الأخبار من الوجهة الاصطلاحية ، وهذا كما قال القسطلاني هو رأى جمهور السلف .
هامش
( 1 ) روى الإمام مسلم ، والترمذي ، وأبو داود ، واللفظ لمسلم ، بسندهم عن أبي هريرة قال : زار النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : ( استأذنت ربى في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) . ( 2 ) سورة الإسراء / الآية : 15 .