وقد أجمع جمهور العلماء والأشاعرة كلهم على أن من مات ولم تبلغه الدعوة مات ناجيا قال السيوطي : ( وهذا مذهب لا خلاف عليه بين الأشاعرة والشافعية وجمهور أهل العلم ) ، ونقول : وهو لا شك أصوب وأقرب إلى معقولية الأشياء ، وما عداه تكلف وشذوذ وضيق أفق ، وتخلف .
ثم . . . . إنه برغم عدم بعث رسول لهم فقد كانوا على دين إبراهيم لم يسجد أحد منهم لصنم ، ولا شرب الخمر ، ولا استحل ما حرمته الحنيفية .
فحفظ اللسان على الأقل من الكلام فيهما هو أحوط وأسلم وأدنى إلى الأدب مع اللّه تعالى ورسوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، وأدخل في احترام محيط الغيب الإلهى . وقد سئل إمام المالكية ( أبو بكر بن العربي ) عن رجل قال إن أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - في النار فأجاب بأنه ملعون لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 1 » .
قال : ولا أذى أعظم من أن يقال إن أباه وأمه في النار .
وليتأمل المسلم قوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 2 » .
فكيف يرضى - صلى اللّه عليه واله وسلم - بنعيم الجنة وأبوه وأمه في النار ؟ وأنه لا يسلم بهذا عقل ولا قلب ولا ضمير ! ! « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب / الآية : 57 .
( 2 ) سورة الضحى / الآية : 5 .
( 3 ) إلا عقل من قست قلوبهم ، وانطمست بصائرهم وغابت بل ماتت ضمائرهم ، وفقدوا أدنى درجات الحب والأدب مع حضرة سيد المرسلين وجناب محبوب الحضرة الإلهية - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، فاللهم غفرانك غفرانك ، ارزقنا حسن الأدب وكمال الحب لحبيبك وال بيته الكرام الطيبين الطاهرين ، ووالديه المكرمين المبجلين عليهما سحائب الرحمة والرضوان رغم أنف الجاهلين الجاحدين ، والضالين المضلين .