فأطلق على إسماعيل لفظ الأب وهو عم يعقوب كما أطلق على إبراهيم وهو جده .
ويؤكد ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال : لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جعلوا يجمعون الحطب حتى إن كانت العجوز لتجمع الحطب .
فلما أرادوا أن يلقوه في النار قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل .
فلما ألقوه قال اللّه سبحانه وتعالى :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 1 » .
فقال عم إبراهيم : من أجلى دفع عنه ، فأرسل اللّه عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فأحرقته .
فقد صرح في هذا الأثر - بلفظ - عم إبراهيم ، وفيه فائدة أخرى وهو أنه هلك في أيام إلقاء إبراهيم في النار ، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى في القران بأن إبراهيم ترك الاستغفار له لما تبين له أنه عدو اللّه ، ووردت الآثار بذلك لما تبين له أنه مات مشركا وأنه لم يستغفر له بعد ذلك .
وقد ذكر البرزنجي قول ابن حجر : إن الأب يطلق على العم حقيقة ، فعلى هذا ، لا عدول عن الظاهر ، وبتسليمه ، فقوله : ( من غير دليل ممنوع ) ، بل لأدلة :
منها : إجماع أهل الكتابين أن ازر ليس أباه .
ومنها : إجماع أهل الأنساب .
ومنها : قول ابن عباس ومجاهد وابن جريج والسدى ، وناهيك بهم حجة .
ومنها : معارضته مع قوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / الآية : 69 .
( 2 ) سورة الشعراء / الآية : 219 .