وقال تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
« 1 » .
أي لو أهلكناهم وعذبناهم قبل بعثة نبينا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم لكان لهم أن يحتجوا يوم القيامة ويتعللوا بهذا العذر ؛ فقطع اللّه سبحانه وتعالى معذرتهم ، وبعث لهم الرسول الذي هو سيدنا محمد - صلى اللّه عليه واله وسلم - ، وأبوا الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - ماتا قبل بعثته .
وقال تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
« 2 » .
ومعنى الآية : أن أهل جهنم يستغيثون ويصرخون من العذاب الذي نزل بهم ، ويطلبون منه سبحانه إخراجهم من جهنم ليعملوا عملا صالحا ؛ فيقال لهم توبيخا وتبكيتا : لقد أمهلكم - سبحانه - وبعث لكم الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - فما امنتم به . أما أهل الفترة وهم الذين عاشوا قبل بعثة الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم - فلا يعذبون لأنهم لم يصلهم نذير .
وقال تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
« 3 » .
فالآية الكريمة تبين أن جميع ابائه - صلى اللّه عليه واله وسلم - موحدون ، وقد نقلب وتنقل في أصلاب الساجدين للّه الموحدين له وأن اللّه يراه مع المصلين .
هامش
( 1 ) سورة طه / الآية : 134 .
( 2 ) سورة فاطر / الآية : 37 .
( 3 ) سورة الشعراء / الآيات 217 - 219 .