تعالى ألا يهلك القرى حتى يبعث في أكبرها وأعظمها - مثل مكة - رسولا يبلغ لأهلها آياته ، وأبوا الرسول - صلى اللّه عليه واله وسلم ماتا قبل البعثة .
وقال تعالى
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ
« 1 » .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن قتادة في الآية قال : ما أهلك اللّه من قرية إلا من بعد الحجة والبينة والعذر ، حتى يرسل الرسل ، وينزل الكتاب تذكرة لهم وموعظة وحجة للّه :
ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ
يقول : ما كان اللّه ليعذبهم إلا من بعد البينة والحجة فلو عذبهم بدون إنذار لكان ظلما واللّه سبحانه منزه عن الظلم « 2 » .
وقال سبحانه وتعالى :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
أي الحامل على إرسال الرسل تعللهم بهذا القول واحتجاجهم به .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء / الآيتان : 208 - 209 .
( 2 ) من هنا نرى ما وقع فيه أولئك المخذولون من المحذور بقولهم بكفر أبوى سيد الكائنات صلى اللّه عليه واله وسلم - حيث نسبوا إلى رب البريات صاحب العزة والجلال الذي يلهجون بذكره بهذه الصفة صباح مساء - نسبوا إليه الظلم وحاشاه حاشاه سبحانه من ذلك وتعالى علوا كبيرا عن أن يظلم أحدا ، فانتبه يا أخي المسلم إلى تلك المقولة واجتنب أن تسمع من ينعق بها ولو تزيا بزى العلماء أو كان متشبها بطلبة العلم وقلبه خاو من أدنى ذرة من محبة حبيب اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - بل وأدنى ذرة من الخشية للّه تعالى ، فالحمد للّه الذي عافانا مما ابتلاهم به في كل زمان ومكان ، ونبرأ إليه سبحانه مما يقوله أولئك الجهلة وأذنابهم من المرتزقة الذين باعوا دينهم بدنياهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
( 3 ) سورة القصص / الآية : 47 .