الطبقات الكبرى « 1 » لابن سعد : « . . . فإذا جرة هناك ، فاطلعت . . . فإذا فيها شيء من شعير ، وإذا رحى وبرمة وقدر نظرت فإذا فيها كعب من إهالة ( شحم ) فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصرته في البرمة ، وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به ، فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أهله ليلة عرسه » . أه . بتصرف .
حاولت عائشة وحفصة بادي الرأي وفي أول الأمر التكلف واصطناع شيء من الرضا بالتلطف . . . لكن يبدو أن هذا الأسلوب لم يكن مكتوبا له الاستمرار فسرعان ما زايلهما ، ثم ظهرت مخايل وسمات وأمارات الغيرة ، وورد في طبقات ابن سعد اعتراف عائشة رضي الله عنها بقولها :
« . . . ولكني كنت غيرى » . .
ومن عجب أن أم سلمة بحصافتها وزكانتها وتجربتها في الحياة كانت سعيدة في قرارة نفسها لما يعتور ويكانف كلا عائشة وحفصة من غيرة شديدة منها . . . لكن بدت بكبريائها حكيمة واعية وقور لا يفت في ساعدها ، ولا يوهن من عزمها ، ولا يستفز في طويتها مشاعر الحدة أو الغضب أو الاستنفار . . .
وفي الطبري « 2 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة وحاصرهم جهدهم الحصار ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر ليستشيروه في الأمر ، فرق إليهم أبو لبابة ، فلما سألوه : أننزل على حكم محمد ؟ أجابهم : « نعم ، انه الذبح » وأشار بيده إلى حلقه . فما زايل موضعه ولا برح مكانه ، حتى شعر
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ( 8 / 92 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري ( / ) السنة الخامسة من الهجرة ، والسيرة النبوية ( / ) .