بالإثم والحرج والحوب ، وخيانة الله ورسوله ، وسرعان ما ذهب إلى عمود من عمد المسجد ، ثم قال : « لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت .
وعاهد الله : ألاأطأ بني قريظة أبدا ، ولا آوي في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا .
وقد ظل مربوطا بالجذع ست ليال ، تأتيه امرأته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع . . . .
فلما استراثه واستبطأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعرف جلية الأمر قال عليه الصلاة والسلام : « أما أنه لو جاءني لاستغفرت له . فأما وقد فعل ( إذ فعل ) ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه » .
ولقد نزلت توبة الله تعالى على أبي لبابة من السحر وهو في بيت أم سلمة ، إذ نزل عليه قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
فقامت - بعد أن استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - على باب حجرتها ، قبل أن يضرب الحجاب على أمهات المؤمنين ، فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
« يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك » فلما ثار الناس ليطلقوه أبى
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 / 102 ) والعمل الصالح : اعترافهم بذنوبهم ، وتوبتهم منها ، كذا ذكر الطبري في تفسيره ( 11 / 12 ) ، ثم انظر زاد المسير لابن الجوزي ( 3 / 491 ) والبحر المحيط لأبي حيان ( 5 / 92 ) والتفسير الكبير للفخر الرازي ( 16 / 174 ) ثم انظر تراجم سيدات بيت النبوة للدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ ص 333 . بتصرف .