تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
رضي الله عنه ، فلم تتزوجه ، ولما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم قالت له ما مؤداه : مثلي لا تصلح للزواج ، فإني تجاوزت السن ، فلا يولد لي وأنا امرأة غيور ، وعندي أطفال . فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : أما السن ، فأنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما العيال فإلى الله ورسوله ، ثم تزوجها وبنى عليها ، وحازت شرف خدمة بيت النبوة حيث صارت أما للمؤمنين . وكان من موفور عقلها ما تضرب به الأمثال من الحصافة والحكمة والتدبير والاستبصار في الأمور وتقدير عواقبها . واختلف المؤرخون في سنة وفاتها ، وقد روت ثمانية وسبعين وثلاثمائة حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت وفاتها بالمدينة رضي الله عنها وأرضاها . لقد كانت أم سلمة بدخولها البيت النبوي أثارت زوبعة وعاصفة عاتية من حيث إنها كانت من أشراف قريش ، وكان أبوها معروفا بزاد الركب ؛ لأنه كان إذا سافر يحمل زادا لكل من يرافقه . . . أما من جهة أمها فكانت حسيبة نسيبة ، فأمها هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية . . . ونظرا لتفرد أم سلمة بأشياء مخصوصة مقصورة عليها تميزت بها كان هذا التفرد والتميز جالبا لكثير من الاضطرابات النفسية والبدهية عند الضرائر . لقد اجتمع في تكوينها الجمال الساحر الخلوب ، والعقل الراجح الرزين ، والحلم والوقار ، والسكينة . . . وفوق هذا كله فقد كانت من السابقين إلى