يدعو له بالخير حتى فاضت روحه إلى بارئها ، فأسبل صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة عينيه ، وكبّر عليه تسع تكبيرات .
قيل : يا رسول الله ، أسهوت أم نسيت ؟
فقال : « لم أسه ولم أنس ، ولو كبّرت على أبي سلمة ألفا ، كان أهلا لذاك » .
قرر هذا ابن حجر في الإصابة ، والطبري في تاريخه . ولما مات أبو سلمة استرجعت أم سلمة ، وفوضت أمرها لله سبحانه وتعالى ، فكانت تقول :
« إنا لله وإنا اليه راجعون ، اللهم آجرني في مصيبتي وعوضني خيرا منها » .
وفي الطبقات الكبرى لابن سعد أن أبا سلمة دعا لها قبل موته : « اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني ، لا يحزنها ولا يؤذيها . فلما مات أبو سلمة قلت : من هذا الذي هو خير من أبي سلمة ؟ » .
وذكر صاحب الاستيعاب أن أبا سلمة دعا عند وفاته : « اللهم أخلفني في أهلي بخير » فأخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجته أم سلمة ؛ فصارت وأصبحت أما للمؤمنين .
وليس هناك أشرف ولا أكرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون خيرا من أبي سلمة . . .
وليس هناك أوفى وأبر وأكرم منه عليه الصلاة والسلام .
لقد بنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت زينب بنت خزيمة ، بعد أن توفيت ، وتصف لنا أم المؤمنين أم سلمة غرفة زينب بقولها على ما ورد في
نساء النبي ( ص ) — صفحة 86
مساهمون: سيد جميلى
ص٨٦