تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 5711

مساهمون:

ص٥٧١١
الواو ياء . ووهم في الصّلاة وهما ووهم ، كلاهما : سها . فإذا ذهب وهمك إلى الشّيء قلت : وهمت إلى كذا وكذا أهم وهما . وفي الحديث أنّه وهم في تزويج ميمونة أي ذهب وهمه إليه . وقيل : أوهم ووهم ووهم سواء ، وأنشد :
فإن أخطأت أو أوهمت شيئا * فقد يهم المصافي بالحبيب « 1 » .

الوهم اصطلاحا :

قال الرّاغب : الوهم : انقياد النّفس لقبول أثر ما يرد عليها « 2 » . وقال الجرجانيّ والمناويّ : الوهم : قوّة جسمانيّة للإنسان محلّها آخر التّجويف الأوسط من الدّماغ من شأنها إدراك المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات « 3 » . وقال الكفويّ : الوهم ( كما في القاموس ) من خطرات القلب ، وقيل : هو ( إدراك ) مرجوح طرفي المتردّد فيه ، وهو عبارة عمّا يقع في الحيوان من جنس المعرفة من غير سبب موضوع للعلم ، وهو أضعف من الظّنّ وكثيرا ما يستعمل الوهم في الظّنّ الفاسد « 4 » . أمّا التّوهّم فقد عرّفه الجرجانيّ بقوله : التّوهّم هو إدراك المعنى الجزئيّ المتعلّق بالمحسوسات « 5 » .

الفرق بين الوهم والخاطر والخيال :

قال الرّاغب : الفرق بين الوهم والخاطر أنّ الخاطر يقال فيما لا تقبله النّفس ، والوهم لا يقال إلّا فيما تقبله ، أمّا الخيال فإنّه يقال اعتبارا بما يكون من جهة الحاسّة وفيما له صورة ما « 6 » .

الفرق بين الوهم والظن والشك :

قال الكفويّ : الشّكّ هو اعتدال النّقيضين عند الإنسان وتساويهما ، بمعنى أن يكون طرف الوقوع واللّاوقوع على السّويّة ، وإن كان أحد الطّرفين مرجوحا فالمرجوح هو الوهم ، والرّاجح هو الظّنّ « 7 » .

الفرق بين التوهم والتصور :

يكمن الفرق بينهما - كما يقول العسكريّ - في أنّ تصوّر الشّيء يكون مع العلم به وتوهّمه لا يكون مع العلم به ، لأنّ التّوهّم من قبيل التّجويز وهو ينافي العلم ، وقال بعضهم : التّوهّم يجري مجرى الظّنون يتناول المدرك وغير المدرك ، وقال آخرون : التّوهّم هو تجويز ما لا يمتنع من الواجب والجائز ، ولا يجوز أن يتوهّم الإنسان ما يمتنع كونه ( وجوده ) ، ألا ترى أنّه لا يجوز أن يتوهّم ( متوهّم ) الشّيء متحرّكا ساكنا في حالة واحدة « 8 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 6 / 149 ) ، الصحاح ( 5 / 2054 ) ، لسان العرب ( 12 / 643 - 644 ) . والنهاية في غريب الحديث والأثر ( 5 / 233 - 234 ) . ( 2 ) الذريعة ( 184 ) . ( 3 ) التعريفات للجرجاني ( 276 ) ، والتوقيف للمناوي ( 341 ) . ( 4 ) الكليات ( بتصرف ) ( 943 ) . ( 5 ) التعريفات ( 75 ) ، وقد عرف الوهم أيضا بما لا يخرج عن ذلك في ( 276 ) . وقد تبعه في هذا التعريف للوهم ، الكفوي في الكليات ( 314 ) . ( 6 ) الذريعة ( 184 ) . ( 7 ) الكليات ( 528 ) باختصار . ( 8 ) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ( 91 ) باختصار .