الإنسان ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وإذا غفل وسوس ، وقال : الخنّاس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربّه خنس ، ويقال : كرأس الحيّة واضع رأسه على ثمرة القلب يمنّيه ويحدّثه ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وإذا لم يذكر يرجع ويضع رأسه ) * « 1 » .
4 - * ( وقال البغويّ في قوله تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
( الناس / 5 ) بالكلام الخفيّ الّذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع ) * « 2 » .
5 - * ( وقال البغويّ في قوله تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
يعني يدخل في الجنّيّ كما يدخل في الإنسيّ ، ويوسوس الجنّيّ كما يوسوس الإنسيّ ) * « 3 » .
6 - * ( قال بعضهم : ثبت أنّ الوسواس للإنسان من الإنسان كالوسوسة للشّيطان من الشّيطان ، فجعل الوسواس من فعل الجنّة والنّاس جميعا . كما قال :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
( الأنعام / 112 ) كأنّه أمر أن يستعيذ من شرّ الجنّ والإنس جميعا ) * « 4 » .
7 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه - : أمر اللّه المستعيذ أن يتعوّذ بالمتّصف بالرّبوبيّة والملك والألوهيّة من شرّ الوسواس الخنّاس وهو الشّيطان الموكّل بالإنسان . فإنّه ما من أحد من بني آدم إلّا وله قرين يزيّن له الفواحش . ولا يألوه جهدا في الخبال ، والمعصوم من عصمه اللّه ) * « 5 » .
من مضار ( الوسوسة )
( 1 ) طريق إلى الشّكّ . والشّك في اللّه كفر .
( 2 ) تفقد الإنسان ثقته بنفسه وبغيره .
( 3 ) ينفر النّاس من صاحب الوسواس ويبتعدون عنه .
( 4 ) الموسوس لا تكمل له عبادة ولا يستقرّ له فكر .
( 5 ) يشدّد على نفسه حتّى يدخل في دائرة المحظور .
( 6 ) قد يصل الأمر بالموسوس إلى الهلوسة ثمّ الجنون .
هامش
( 1 ) تفسير البغوي ( 30 / 548 ) .
( 2 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 3 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 4 ) تفسير البغوي ( 10 / 548 ) .
( 5 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 574 ) بتصرف .