تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3090

مساهمون:

ص٣٠٩٠

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الفرار إلى اللّه )

1 - * ( عن عطاء بن أبي رباح قال : زرت عائشة - رضي اللّه عنها - مع عبيد بن عمير اللّيثيّ ، فسألناها عن الهجرة ، فقالت : « لا هجرة اليوم ، كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى اللّه تعالى وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه ، فأمّا اليوم فقد أظهر اللّه الإسلام ، واليوم يعبد ربّه حيث شاء ، ولكن جهاد ونيّة ) * « 1 » . 2 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : خرجت يوم الخندق أقفو « 2 » آثار النّاس ، قالت : فسمعت وئيد الأرض ورائي - يعني حسّ الأرض - . قالت : فالتفتّ فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنّه « 3 » ، قالت : فجلست إلى الأرض ، فمرّ سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه ، فأنا أتخوّف على أطراف سعد ، قالت : وكان سعد من أعظم النّاس ، وأطولهم ، قالت : فمرّ وهو يرتجز ويقول :
ليت قليلا يدرك الهيجا جمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت : فقمت ، فاقتحمت حديقة ، فإذا فيها نفر من المسلمين ، وإذا فيهم عمر بن الخطّاب ، وفيهم رجل عليه سبغة له - يعني مغفرا « 4 » - فقال عمر : ما جاء بك لعمري ، واللّه إنّك لجريئة ، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوّز « 5 » . قالت : فما زال يلومني حتّى تمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي ساعتئذ ، فدخلت فيها . قالت : فرفع الرّجل السّبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد اللّه ، فقال : يا عمر ، ويحك إنّك قد أكثرت منذ اليوم وأين التّحوّز أو الفرار إلّا إلى اللّه - عزّ وجلّ - . قالت : ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش ، يقال له ابن العرقة بسهم ، فقال له : خذها وأنا ابن العرقة ، فأصاب أكحله « 6 » فقطعه ، فدعا اللّه - عزّ وجلّ - سعد فقال : اللّهمّ لا تمتني حتّى تقرّ عيني من قريظة ، قالت : وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهليّة ، قالت : فرقي كلمه « 7 » وبعث اللّه - عزّ وجلّ - الرّيح على المشركين فكفى اللّه - عزّ وجلّ - المؤمنين شرّ القتال ، وكان اللّه عزيزا ) * « 8 » . 3 - * ( سئل ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - عن الخائفين ؟ . فقال : قلوبهم بالخوف قرحة ، وأعينهم باكية ، يقولون : كيف نفرح والموت من
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 3900 ) . ( 2 ) أقفو : أتتبّع . ( 3 ) المجنّ : الترس وهو ما يتقي به السهام . ( 4 ) المغفر : حلق يتقنع به المتسلح ، أوزرد يلبس تحت القلنسوة . ( 5 ) التحوز : التجمع . ( 6 ) الأكحل : عرق في اليد ، وهو عرق الحياة . ( 7 ) فرقى كلمه : أي شفى جرحه . ( 8 ) أحمد ( 6 / 141 ) .