تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3088

مساهمون:

ص٣٠٨٨
قصدا وسعيا . وقوله : ( ومن الكسل إلى التّشمير جدّا وعزما ) : أي يفرّ من إجابة داعي الكسل إلى داعي العمل والتّشمير بالجدّ والاجتهاد . والجدّ ههنا هو صدق العمل ، وإخلاصه من شوائب الفتور ، ووعود التّسويف والتّهاون ، وهو تحت السّين وسوف ، وعسى ولعلّ ، فهي أضرّ شيء على العبد ، وهي شجرة ثمرها الخسران والنّدامات . وقوله : ( من الضّيق إلى السّعة ثقة ورجاء ) : يريد هروب العبد من ضيق صدره بالهموم والغموم والأحزان والمخاوف الّتي تعتريه في هذه الدّار من جهة نفسه . وما هو خارج عن نفسه ممّا يتعلّق بأسباب مصالحه ، ومصالح من يتعلّق به ، وما يتعلّق بماله وبدنه وأهله وعدوّه . يهرب من ضيق صدره بذلك كلّه إلى سعة فضاء الثّقة باللّه تبارك وتعالى ، وصدق التّوكّل عليه ، وحسن الرّجاء لجميل صنعه به ، وتوقّع المرجوّ من لطفه وبرّه . وكلّما كان العبد حسن الظّنّ باللّه ، حسن الرّجاء له ، صادق التّوكّل عليه ، فإنّ اللّه لا يخيّب أمله فيه ألبتّة ، فإنّه سبحانه لا يخيّب أمل آمل ، ولا يضيّع عمل عامل . وعبّر عن الثّقة وحسن الظّنّ بالسّعة ، فإنّه لا أشرح للصّدر ، ولا أوسع له - بعد الإيمان - من ثقته باللّه ورجائه له وحسن ظنّه به . وبالجملة فصاحب هذا التّجريد : لا يقنع من اللّه بأمر يسكن إليه دون اللّه ، ولا يفرح بما حصل له دون اللّه ، ولا يأسى على ما فاته سوى اللّه ، ولا يستغني برتبة شريفة ، وإن عظمت عنده أو عند النّاس ، فلا يستغني إلّا باللّه . ولا يفتقر إلّا إلى اللّه . ولا يفرح إلّا بموافقته لمرضاة اللّه . ولا يحزن إلّا على ما فاته من اللّه . ولا يخاف إلّا من سقوطه من عين اللّه . واحتجاب اللّه عنه . فكلّه باللّه ، وكلّه للّه ، وكلّه مع اللّه ، وسيره دائما إلى اللّه . وقد رفع له علمه فشمّر إليه . وتجرّد له مطلوبه فعمل عليه ، تناديه الحظوظ : إليّ ، وهو يقول : إنّما أريد من إذا حصل لي حصل لي كلّ شيء ، وإن فاتني فاتني كلّ شيء ، فهو مع اللّه مجرّد عن خلقه ، ومع خلقه مجرّد عن نفسه ، ومع الأمر مجرّد من حظّه ، أعني الحظّ المزاحم للأمر ، وأمّا الحظّ المعين على الأمر : فإنّه لا يحطّه تناوله عن مرتبته ، ولا يسقطه من عين ربّه . وهذا أيضا موضع غلط فيه من غلط من الشّيوخ ، فظنّوا أنّ إرادة الحظّ نقص في الإرادة . والتّحقيق فيه : أنّ الحظّ نوعان : حظّ يزاحم الأمر ، وحظّ يؤازر الأمر . فالأوّل هو المذموم ، والثّاني ممدوح وتناوله من تمام العبوديّة ، فهذا لون ، وهذا لون « 1 » . [ للاستزادة : انظر صفات : التوبة - الخوف - الرغبة - العفة - الوقاية - العبادة - الهجرة - الرهبة - الذكر - الخوف - الخشية - الخشوع . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الأمن من المكر - التخاذل - الإعراض - العصيان - الوهن - الغافلة - الغرور - اتباع الهوى - اللهو واللعب ] .
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 504 - 510 ) باختصار .