الخوادع والقواطع ، فينخدع أوّلا بالشّهوات والرّياسات والملاذّ والمناكح والملابس . فإن وقف معها انقطع وإن رفضها ، ولم يقف معها وصدق في طلبه ابتلي بوطء عقبه « 1 » ، وتقبيل يده ، والتّوسعة له في المجلس ، والإشارة إليه بالدّعاء ورجاء بركته ، ونحو ذلك . فإن وقف معه انقطع به عن اللّه ، وكان حظّه منه ، وإن قطعه ، ولم يقف معه ابتلي بالكرامات والكشوفات ، فإن وقف معها انقطع بها عن اللّه وكانت حظّه ، وإن لم يقف معها ابتلي بالتّجريد والتّخلّي ولذّة الجمعيّة ، وعزّة الوحدة والفراغ من الدّنيا . فإن وقف مع ذلك انقطع به عن المقصود ، وإن لم يقف معه وسار ناظرا إلى مراد اللّه منه ، وما يحبّه منه ، بحيث يكون عبده الموقوف على محابّه ومراضيه ، أين كانت ؟ ، وكيف كانت ؟ ، تعب بها أو استراح ، تنعّم أو تألّم ، أخرجته إلى النّاس أو عزلته عنهم ، لا يختار لنفسه غير ما يختاره له وليّه وسيّده ، واقف مع أمره ينفّذه بحسب الإمكان ، ونفسه عنده عليه أهون عليه أن يقدّم راحتها ولذّتها على مرضاة سيّده وأمره ، فهذا هو العبد الّذي قد وصل ونفذ ولم يقطعه عن سيّده شيء ألبتّة ) * « 2 » .
من فوائد ( الفرار إلى اللّه )
( 1 ) رضوان اللّه سبحانه وتعالى والفوز بالجنّة والنّجاة من النّار .
( 2 ) ترك المعاصي والبعد عن الشّبهات .
( 3 ) طهارة القلوب وصفاء النّفس .
( 4 ) حبّ النّاس والعطف عليهم .
( 5 ) يشعر بالسّعادة والفرح دائما .
( 6 ) البعد عن الدّنيا وعدم الانشغال بمباهجها وماثرها .
هامش
( 1 ) أي بالسير خلفه .
( 2 ) الفوائد ( 172 ) . ط . المكتبة الثقافية ، بيروت ، 1409 ه / 1989 م .