وعليه حفصة . فسلّم ثمّ سار معها . حتّى نزلوا .
فافتقدته عائشة فغارت . فلمّا نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر « 1 » وتقول : يا ربّ ! سلّط عليّ عقربا أو حيّة تلدغني . رسولك ، ولا أستطيع أن أقول له شيئا ) * « 2 » .
2 - * ( عن أسماء بنت أبي بكر - رضي اللّه عنهما - قالت : « تزوّجني الزّبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه ، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء ، وأخرز غربه « 3 » وأعجن ، ولم أكن أحسن أخبز ، وكان يخبز جارات لي من الأنصار ، وكنّ نسوة صدق ، وكنت أنقل النّوى من أرض الزّبير - الّتي أقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - على رأسي ، وهي منّي على ثلثي فرسخ . فجئت يوما والنّوى على رأسي ، فلقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ، ثمّ قال : إخ إخ « 4 » ليحملني خلفه ، فاستحييت أن أسير مع الرّجال ، وذكرت الزّبير وغيرته - وكان أغير النّاس - فعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّي قد استحييت فمضى ، فجئت الزّبير ، فقلت :
لقيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى رأسي النّوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب ، فاستحييت منه وعرفت غيرتك . فقال : واللّه لحملك النّوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه قالت : حتّى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس ، فكأنّما أعتقني ) * « 5 » .
3 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
« كنت أغار على اللّاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأقول : وتهب المرأة نفسها ؟ فلمّا أنزل اللّه - عزّ وجلّ -
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ
( 33 / الأحزاب / آية 51 ) .
قالت : قلت : واللّه ! ما أرى ربّك إلّا يسارع لك في هواك « 6 » » ) * « 7 » .
من فوائد ( الغيرة )
( 1 ) صيانة الأعراض وحفظ الحرمات
( 2 ) مؤشّر على قوّة الإيمان ورسوخه في القلب
( 3 ) تعظيم شعائر اللّه وحفظ حدوده
( 4 ) مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة
( 5 ) نشر الفضيلة في المجتمع وتطهيره من الرّذيلة .
هامش
( 1 ) الأذخر : نبات معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية .
( 2 ) البخاري - الفتح 9 ( 5211 ) . ومسلم ( 2445 ) واللفظ له .
( 3 ) غربه : دلوه .
( 4 ) أخ أخ : كلمة تقال للبعير لينيخه
( 5 ) البخاري - الفتح 9 ( 5224 )
( 6 ) ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك : معناه يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ، ولهذا خيرك .
( 7 ) البخاري - الفتح 8 ( 4788 ) . ومسلم ( 1464 ) واللفظ له .