تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2814

مساهمون:

ص٢٨١٤
فاحملوني ، ثمّ سلّم فقل : يستأذن عمر بن الخطّاب ، فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردّتني ردّوني إلى مقابر المسلمين . وجاءت أمّ المؤمنين حفصة والنّساء تسير معها ، فلمّا رأيناها قمنا ، فولجت عليه فبكت عنده ساعة ، واستأذن الرّجال ، فولجت داخلا لهم ، فسمعنا بكاءها من الدّاخل . فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف . قال : ما أجد أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر - أو الرّهط - الّذين توفيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنهم راض : فسمّى عليّا وعثمان والزّبير وطلحة وسعدا وعبد الرّحمن وقال : يشهدكم عبد اللّه بن عمر ، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التّعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك ، وإلّا فليستعن به أيّكم ما أمّر ، فإنّي لم أعزله عن عجز ولا خيانة . وقال : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين ، أن يعرف لهم حقّهم ، ويحفظ لهم حرمتهم . وأوصيه بالأنصار خيرا ، الّذين تبوّؤا الدّار والإيمان من قبلهم ، أن يقبل من محسنهم ، وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنّهم ردء الإسلام ، وجباة المال ، وغيظ العدوّ ، وألّا يؤخذ منهم إلّا فضلهم عن رضاهم . وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنّهم أصل العرب ، ومادّة الإسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ، ويردّ على فقرائهم . وأوصيه بذمّة اللّه وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلّفوا إلّا طاقتهم . فلمّا قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلّم عبد اللّه بن عمر قال : يستأذن عمر بن الخطّاب : قالت : أدخلوه ، فأدخل ، فوضع هنالك مع صاحبيه فلمّا فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرّهط ، فقال عبد الرّحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم . فقال الزّبير : قد جعلت أمري إلى عليّ . فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرّحمن ابن عوف فقال عبد الرّحمن : أيّكما تبرّأ من هذا الأمر فنجعله إليه ، واللّه عليه والإسلام « 1 » لينظرنّ أفضلهم في نفسه ؟ فأسكت الشّيخان . فقال عبد الرّحمن : أفتجعلونه إليّ ، واللّه عليّ أن لا آلو عن أفضلكم ؟ قال : نعم . فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقدم في الإسلام ما قد علمت ، فاللّه عليك لئن أمّرتك لتعدلنّ ، ولئن أمّرت عثمان لتسمعنّ ولتطيعنّ . ثمّ خلا بالآخر فقال مثل ذلك . فلمّا أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان ، فبايعه ، فبايع له عليّ ، وولج « 2 » أهل الدّار فبايعوه » ) * « 3 » . 7 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين افتتح خيبر اشترط عليهم أنّ له الأرض ، وكلّ صفراء وبيضاء . يعني الذّهب والفضّة ، وقال له أهل خيبر : نحن أعلم بالأرض ، فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثّمرة ولكم نصفها ، فزعم أنّه أعطاهم على ذلك . فلمّا كان حين
هامش
( 1 ) واللّه عليه والإسلام : بالرفع فيهما ، والخبر محذوف أي عليه رقيب . ( 2 ) ولج : دخل . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 3700 ) .