تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2813

مساهمون:

ص٢٨١٣
إنّي لقائم ، ما بيني وبينه إلّا عبد اللّه بن عبّاس غداة أصيب - وكان إذا مرّ بين الصّفّين قال : استووا ، حتّى إذا لم ير فيهم خللا تقدّم فكبّر ، وربّما قرأ سورة يوسف أو النّحل أو نحو ذلك في الرّكعة الأولى حتّى يجتمع النّاس - فما هو إلّا أن كبّر فسمعته يقول : قتلني أو أكلني - الكلب ، حين طعنه ، فطار العلج « 1 » بسكّين ذات طرفين ، لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا إلّا طعنه ، حتّى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلمّا رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلمّا ظنّ العلج أنّه مأخوذ نحر نفسه . وتناول عمر يد عبد الرّحمن بن عوف فقدّمه ، فمن يلي عمر فقد رأى الّذي أرى وأمّا نواحي المسجد فإنّهم لا يدرون غير أنّهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون : سبحان اللّه . فصلّى بهم عبد الرّحمن بن عوف صلاة خفيفة ، فلمّا انصرفوا قال : يا ابن عبّاس ، انظر من قتلني . فجال ساعة ثمّ جاء فقال : غلام المغيرة قال : الصّنع « 2 » ؟ قال : نعم قال : قاتله اللّه ، لقد أمرت به معروفا ، الحمد للّه الّذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبّان أن تكثر العلوج بالمدينة ، وكان العبّاس أكثرهم رقيقا . فقال : إن شئت فعلت - أي إن شئت قتلنا . قال : كذبت ، بعد ما تكلّموا بلسانكم ، وصلّوا قبلتكم ، وحجّوا حجّكم ؟ فاحتمل إلى بيته ، فانطلقنا معه ، وكأنّ النّاس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ : فقائل يقول : لا بأس ، وقائل يقول أخاف عليه . فأتي بنبيذ فشربه ، فخرج من جوفه . ثمّ أتي بلبن فشربه ، فخرج من جرحه ، فعلموا أنّه ميّت ، فدخلنا عليه ، وجاء النّاس فجعلوا يثنون عليه . وجاء رجل شابّ فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللّه لك من صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقدم في الإسلام ما قد علمت ، ثمّ ولّيت فعدلت ، ثمّ شهادة . قال : وددت أنّ ذلك كفاف لا عليّ ولا لي . فلمّا أدبر إذا إزاره يمسّ الأرض ، قال : ردّوا عليّ الغلام . قال : يا ابن أخي ، ارفع ثوبك ، فإنّه أنقى لثوبك ، وأتقى لربّك ، يا عبد اللّه بن عمر ، انظر ما عليّ من الدّين ، فحسبوه فوجدوه ستّة وثمانين ألفا أو نحوه . قال : إن وفى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم ، وإلّا فسل في بني عديّ بن كعب ؛ فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأدّ عنّي هذا المال . انطلق إلى عائشة أمّ المؤمنين فقل : يقرأ عليك عمر السّلام - ولا تقل أمير المؤمنين ، فإنّي لست اليوم للمؤمنين أميرا - وقل : يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن مع صاحبيه فسلّم واستأذن ، ثمّ دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال : يقرأ عليك عمر بن الخطّاب السّلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : كنت أريده لنفسي . ولأوثرنّه به اليوم على نفسي . فلمّا أقبل قيل : هذا عبد اللّه بن عمر قد جاء . قال : ارفعوني . فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : الّذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، أذنت . قال : الحمد للّه ، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك ، فإذا أنا قضيت
هامش
( 1 ) العلج : الرجل من كفار العجم ، والجمع علوج . ( 2 ) رجل صنع وامرأة صناع : إذا كان لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها .