تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2812

مساهمون:

ص٢٨١٢
- رضي اللّه عنهما - أنّ القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أدلي إليك فإنّه لا ينفع تكلّم حقّ لا نفاذ له ، وآس بين النّاس في وجهك ومجلسك وقضائك حتّى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر . والصّلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا ، ومن ادّعى حقّا غائبا ، أو بيّنة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ؛ فإن جاء ببيّنة أعطيته بحقّه فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضيّة ؛ فإنّ ذلك أبلغ في العذر ، وأجلى للعمى ، ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه لرأيك ، وهديت فيه لرشدك ، أن تراجع الحقّ ؛ لأنّ الحقّ قديم لا يبطل الحقّ شيء ، ومراجعة الحقّ خير من التّمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشّهادة إلّا مجلود في حدّ ، أو مجرّب عليه شهادة الزّور ، أو ظنين في ولاء أو قرابة ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - تولّى من العباد السّرائر وستر عليهم الحدود إلّا بالبيّنات والأيمان ، ثمّ الفهم الفهم فيما أدلي إليك ممّا ليس في قرآن ولا سنّة ، ثمّ قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ، ثمّ اعمد إلى أحبّها إلى اللّه فيما ترى وأشبهها بالحقّ ، وإيّاك والغضب والقلق والضّجر والتّأذّي بالنّاس عند الخصومة والتّنكّر ؛ فإنّ القضاء في مواطن الحقّ يوجب اللّه له الأجر ، ويحسن به الذّخر ، فمن خلصت نيّته في الحقّ ولو كان على نفسه ، كفاه اللّه ما بينه وبين النّاس ، ومن تزيّن لهم بما ليس في قلبه شانه اللّه ، فإنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يقبل من العباد إلّا ما كان له خالصا ، وما ظنّك بثواب من عند اللّه في عاجل رزقه وخزائن رحمته ) * « 1 » . 5 - * ( عن خرشة بن الحرّ قال : شهد رجل عند عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - بشهادة فقال له : لست أعرفك ، ولا يضرّك أن لا أعرفك ، إئت بمن يعرفك ، فقال رجل من القوم : أنا أعرفه ، قال : بأيّ شئ تعرفه ؟ . قال : بالعدالة والفضل . فقال : فهو جارك الأدنى الّذي تعرفه ليله ونهاره ، ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فمعاملك بالدّيا نار والدّرهم اللّذين بهما يستدلّ على الورع ؟ قال : لا . قال : فرفيقك في السّفر الّذي يستدلّ به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا . قال : لست تعرفه ، ثمّ قال للرّجل : إئت بمن يعرفك » ) * « 2 » . 6 - * ( عن عمرو بن ميمون قال : « رأيت عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قبل أن يصاب بأيّام بالمدينة . ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال : كيف فعلتما ؟ أتخافان أن تكونا قد حمّلتما الأرض ما لا تطيق ؟ قال : حمّلناها أمرا هي له مطيقة . ما فيها كبير فضل قال : انظرا أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق . قالا : لا . فقال عمر : لئن سلّمني اللّه لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا . قال : فما أتت عليه إلّا رابعة حتّى أصيب . قال :
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ( 10 / 253 ) . ( 2 ) سنن البيهقي ( 10 / 125 - 126 ) . . وذكره الألباني في الإرواء ( 8 / 260 ) برقم ( 2637 ) وقال : صحيح .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 2812 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح