تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع « 1 » يقول ، بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر . قال فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء فرج ، قال فاذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبة اللّه علينا ، حين صلّى صلاة الفجر فذهب النّاس يبشّروننا . فذهب قبل صاحبيّ مبشّرون ، وركض رجل إليّ فرسا ، وسعى ساع من أسلم « 2 » قبلي ، وأوفى الجبل ، فكان الصّوت أسرع من الفرس فلمّا جاءني الّذي سمعت صوته يبشّرني . فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إيّاه ببشارته . واللّه ما أملك غيرهما يومئذ . واستعرت ثوبين فلبستهما ، فانطلقت أتأمّم « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقّاني النّاس فوجا فوجا ، يهنّئوني بالتّوبة ويقولون : لتهنئك توبة اللّه عليك . حتّى دخلت المسجد ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد وحوله النّاس ، فقام طلحة ابن عبيد اللّه يهرول حتّى صافحني وهنّأني ، واللّه ما قام رجل من المهاجرين غيره ، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلمّا سلّمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ، وهو يبرق وجهه من السّرور ويقول : « أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمّك » قال فقلت : أمن عندك يا رسول اللّه أم من عند اللّه ؟ فقال « لا . بل من عند اللّه » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سرّ استنار وجهه ، كأنّ وجهه قطعة قمر . قال وكنّا نعرف ذلك ) * « 4 » . 29 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مسجد الكعبة أنّه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أوّلهم : أيّهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال أحدهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك اللّيلة فلم يرهم حتّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فلم يكلّموه حتّى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولّاه منهم جبريل فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته حتّى فرغ من صدره وجوفه ، فغسله من ماء زمزم بيده حتّى أنقى جوفه ثمّ أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب « 5 » محشوّا إيمانا وحكمة ، فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ثمّ أطبقه ، ثمّ عرج به إلى السّماء الدّنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السّماء ، من هذا ؟ فقال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمّد ، قال : وقد بعث ؟ قال : نعم ، قالوا : فمرحبا به وأهلا ، فيستبشر به أهل السّماء . . . الحديث ) * « 6 » . 30 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن
هامش
( 1 ) أوفى على سلع : أي صعده وارتفع عليه . وسلع جبل بالمدينة معروف . ( 2 ) ساع من أسلم : أي من قبيلة أسلم . ( 3 ) أتأمم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي أقصد إليه . ( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 4418 ) ومسلم ( 2769 ) واللفظ له . ( 5 ) تور من ذهب : إناء كبير من ذهب . ( 6 ) البخاري - الفتح 13 ( 7517 ) واللفظ له . ومسلم ( 164 ) .