عليكم أنّه ليس من النّاس أحد ، يصلّي هذه السّاعة غيركم » أو قال : « ما صلّى هذه السّاعة أحد غيركم » .
قال أبو موسى : فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 1 » .
24 - * ( عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - قال : كنت ردف « 2 » النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على حمار يقال له عفير .
فقال : « يا معاذ هل تدري حقّ اللّه على عباده وما حقّ العباد على اللّه ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال :
« فإنّ حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وحقّ العباد على اللّه ، أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا » . فقلت : يا رسول اللّه : أفلا أبشّر به النّاس .
قال : « لا تبشّرهم فيتّكلوا » ) * « 3 » .
25 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : كنت عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو نازل بالجعرانة بين مكّة والمدينة . ومعه بلال فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل أعرابيّ . فقال : ألا تنجز لي ، يا محمّد ما وعدتني ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبشر » . فقال له الأعرابيّ : أكثرت عليّ من أبشر . فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي موسى وبلال ، كهيئة الغضبان . فقال : « إنّ هذا قد ردّ البشرى . فاقبلا أنتما » . فقالا : قبلنا يا رسول اللّه . ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقدح فيه ماء .
فغسل يديه ووجهه فيه ، ومجّ فيه . ثمّ قال : « اشربا منه . وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا » . فأخذا القدح . ففعلا ما أمرهما به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنادتهما أمّ سلمة من وراء السّتر : أفضلا لأمّكما ممّا في إنائكما .
فأفضلا لها منه طائفة ) * « 4 » .
26 - * ( عن المغيرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « تعجبون من غيرة سعد ، واللّه لأنا أغير منه ، واللّه أغير منّي ، ومن أجل غيرة اللّه حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحبّ إليه العذر « 5 » من اللّه ، ومن أجل ذلك بعث المبشّرين والمنذرين ، ولا أحد أحبّ إليه المدحة من اللّه ومن أجل ذلك وعد اللّه الجنّة » ) * « 6 » .
27 - * ( عن عبد اللّه الهوزنيّ ؛ قال : لقيت بلالا مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلب « 7 » ، فقلت : يا بلال ، حدّثني كيف كانت نفقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : ما كان له شيء ، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه اللّه إلى أن توفّي ، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه ، حتّى اعترضني رجل من المشركين
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 2 ( 567 ) . مسلم ( 641 ) واللفظ له .
( 2 ) كنت ردف : الردف وهو الراكب خلف الراكب .
( 3 ) البخاري - الفتح 6 ( 2856 ) واللفظ له . مسلم ( 30 ) .
( 4 ) مسلم ( 2497 ) .
( 5 ) العذر : والمعنى هنا التوبة والإنابة : وقال ابن عياض ، المعنى بعث المرسلين للأعذار والإنذار لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة .
( 6 ) البخاري - الفتح 13 ( 7416 ) واللفظ له . ومسلم ( 1499 ) .
( 7 ) حلب : مدينة بالشام .