أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : « أبشري يا عائشة أمّا اللّه فقد برّأك . . . الحديث ) * « 1 » .
21 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السّتارة والنّاس صفوف خلف أبي بكر فقال : « أيّها النّاس إنّه لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلّا الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم . أو ترى له ، ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا . فأمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّبّ - عزّ وجلّ - وأمّا السّجود فاجتهدوا في الدّعاء . فقمن « 2 » أن يستجاب لكم » ) * « 3 » .
22 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه ما أكره ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أبكي ، قلت : يا رسول اللّه إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع اللّه أن يهدي أمّ أبي هريرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ اهد أمّ أبي هريرة » ، فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا جئت فصرت إلى الباب ، فإذا هو مجاف « 4 » فسمعت أمّي خشف قدميّ « 5 » ، فقالت مكانك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء « 6 » . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثمّ قالت : يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . قال : فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيته وأنا أبكي من الفرح . قال : قلت : يا رسول اللّه أبشر قد استجاب اللّه دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة . فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « خيرا » . قال : قلت يا رسول اللّه ادع اللّه أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ حبّب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمّه إلى عبادك المؤمنين وحبّب إليهم المؤمنين » فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني ) * « 7 » .
23 - * ( عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال :
كنت أنا وأصحابي ، الّذين قدموا معي في السّفينة نزولا في بقيع بطحان « 8 » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة . فكان يتناوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند صلاة العشاء كلّ ليلة نفر منهم « 9 » . قال أبو موسى : فوافقنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا وأصحابي . وله بعض الشّغل في أمره ، حتّى أعتم بالصّلاة . حتّى ابهارّ اللّيل « 10 » ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى بهم . فلمّا قضى صلاته قال لمن حضره :
« على رسلكم « 11 » . أعلمكم ، وأبشروا أنّ من نعمة اللّه
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 7 ( 4141 ) . مسلم ( 2770 ) .
( 2 ) فقمن : بفتح الميم وكسرها ، ومعناه حقيق وجدير .
( 3 ) البخاري - الفتح 12 ( 6990 ) من حديث أبي هريرة ، ومسلم ( 479 ) واللفظ له .
( 4 ) مجاف : مغلق .
( 5 ) خشف قدمي : أي صوتهما في الأرض .
( 6 ) خضخضة الماء : أي صوت تحريكه .
( 7 ) مسلم ( 2491 ) .
( 8 ) بقيع بطحان : البقيع من الأرض : المكان المتسع . وبطحان : موضع بعينه ، واد بالمدينة .
( 9 ) يتناوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفر منهم : أي إن جماعة من القوم كانوا يأخذون نوبتهم في الجلوس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في ليلة فإذا كانت الليلة التالية جلست إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة أخرى منهم وهكذا .
( 10 ) ابهار الليل : أي انتصف .
( 11 ) على رسلكم : أمر بالرفق والتأني .