تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
فقال : يا بلال ، إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي ، ففعلت ، فلمّا أن كان ذات يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة ، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار ، فلمّا ( أن ) رآني قال : يا حبشيّ ؛ قلت : يالبّاه ، فتجهّمني وقال لي قولا غليظا ، وقال لي : أتدري كم بينك وبين الشّهر ؟ قال : قلت : قريب ، قال : إنّما بينك وبينه أربع ، فاخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك ، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس ، حتّى إذا صلّيت العتمة « 1 » رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت ( وأمّي ) إنّ المشرك الّذي كنت أتديّن منه قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضي عنّي ، ولا عندي ، وهو فاضحي ، فأذن لي أن آبق « 2 » إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقضي عنّي ، فخرجت حتّى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي عند رأسي ، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال ، أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانطلقت حتّى أتيته ، فإذا أربع ركائب مناخات عليهنّ أحمالهنّ ، فاستأذنت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبشر فقد جاءك اللّه بقضائك « 3 » ، ثمّ قال : « ألم تر الرّكائب المناخات الأربع ؟ » فقلت : بلى ، فقال : « إنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ فإنّ عليهنّ كسوة وطعاما أهداهنّ إليّ عظيم فدك « 4 » ، فاقبضهنّ واقض دينك » ففعلت ، فذكر الحديث ، ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد في المسجد ، فسلّمت عليه فقال : « ما فعل ما قبلك ؟ » قلت : قد قضى اللّه كلّ شيء كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يبق شيء ، قال : « أفضل شيء ؟ » قلت : نعم ، قال : « انظر أن تريحني منه ، فإنّي لست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منه » فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العتمة دعاني فقال : « ما فعل الّذي قبلك » قال : قلت : هو معي لم يأتنا أحد ، فبات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد وقصّ الحديث ، حتّى إذا صلّى العتمة يعني من الغد دعاني قال : « ما فعل الّذي قبلك ؟ » قال : قلت : قد أراحك اللّه منه يا رسول اللّه ، فكبّر وحمد اللّه شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثمّ اتّبعته حتّى ( إذا ) جاء أزواجه فسلّم عليهنّ امرأة امرأة ، حتّى أتى مبيته ، فهذا الّذي سألتني عنه ) * « 5 » . 28 - * ( عن كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها قطّ . إلّا في غزوة تبوك . . . الحديث وفيه : فبينا أنا جالس على الحال الّتي ذكر اللّه - عزّ وجلّ - منّا . قد
هامش
( 1 ) العتمة : الظلمة من الليل وتطلق على صلاة العشاء ؛ لأنها تكون في وقت العتمة فسميت صلاة العتمة نسبة للوقت . ( 2 ) أبق العبد : أي هرب العبد . ( 3 ) قضاءك : القضاء أصله القطع والفصل ، وقضاء الشيء إحكامه وإقصاؤه والفراغ منه ، ( 4 ) فدك : قرية بشمال الحجاز قرب خيبر ، انتصر فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلا قتال إذ أنّه نصر بالرعب . ( 5 ) أبو داود ( 3055 ) وصححه الألباني ( 2628 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 801 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح