السّاعة ، ثمّ يتوارى ثمّ يطلع فيعرّفهم نفسه ، ثمّ يقول : أنا ربّكم فاتّبعوني فيقوم المسلمون ، ويوضع الصّراط ، فيمرّون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب « 1 » وقولهم عليه سلّم سلّم ، ويبقى أهل النّار فيطرح منهم فيها فوج ، ثمّ يقال هل امتلأت ؟ فتقول
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
ثمّ يطرح فيها فوج ، فيقال : هل امتلأت ، فتقول
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
حتّى إذا أوعبوا فيها « 2 » وضع الرّحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض ، ثمّ قال :
قط ، قالت : قط قط « 3 » . فإذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار ، قال : أتي بالموت ملبّيا ، فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة ، فيطّلعون خائفين ، ثمّ يقال : يا أهل النّار : فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة ، فيقال لأهل الجنّة وأهل النّار : هل تعرفون هذا ؟
فيقولون ( هؤلاء وهؤلاء ) : قد عرفناه ، هو الموت الّذي وكّل بنا ، فيضجع فيذبح ذبحا على السّور الّذي بين الجنّة والنّار ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود لا موت ، ويا أهل النّار خلود لا موت » ) * « 4 » .
34 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه يا آدم ، فيقول :
لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، قال يقول : أخرج بعث النّار ، قال : وما بعث النّار ؟ قال : من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، فذاك حين يشيب الصّغير ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب اللّه شديد . فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا : يا رسول اللّه أيّنا ذلك الرّجل ؟ قال :
« أبشروا ، فإنّ من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل . ثمّ قال : والّذي نفسي بيده ، إنّي لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنّة . قال : فحمدنا اللّه وكبّرنا . ثمّ قال : والّذي نفسي بيده ، إنّي لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنّة ، إنّ مثلكم في الأمم كمثل الشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود ، أو كالرّقمة في ذراع الحمار « 5 » » ) * « 6 » .
هامش
( 1 ) الركاب : هي الرواحل من الإبل .
( 2 ) حتى إذا أوعبوا فيها : حتى جاءوا جميعا ولم يتخلف منهم أحد . النهاية ج 5 ص 206 .
( 3 ) قط : بمعنى حسب أو كفى .
( 4 ) البخاري - الفتح 8 ( 4730 ) . ومسلم ( 2849 ) . والترمذي ( 4 / 2557 ) واللفظ له . وقال : هذا حديث حسن صحيح .
( 5 ) الرقمة : الرقمة في الأصل هي النقش على القماش ، وهي هنا : الهنة القاتمة في ذراع الدابة من داخل ، وهما رقمتان في ذراعيها . النهاية ج 2 ص 254 .
( 6 ) البخاري - الفتح 11 ( 6530 ) . ومسلم ( 222 ) .