تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
الصّادقة في النّوم . فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح . ثمّ حبّب إليه الخلاء . فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه ( وهو التّعبّد ) « 1 » اللّيالي أولات العدد . قبل أن يرجع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها . حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاء الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . قال : قلت : « ما أنا بقارى » . قال : فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . فقلت : « ما أنا بقارى » فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني . فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( العلق / الآية 1 - 5 ) . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره حتّى دخل على خديجة فقال « زمّلوني زمّلوني فزمّلوه » حتّى ذهب عنه الرّوع . ثمّ قال لخديجة : « أي خديجة مالي ؟ » ، وأخبرها الخبر . قال : « لقد خشيت على نفسي » « 2 » قالت له خديجة : كلّا . أبشر . فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا . واللّه إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العربيّ ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : أي عمّ اسمع من ابن أخيك . قال ورقة بن نوفل : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رآه . فقال له ورقة : هذا النّاموس « 3 » الّذي أنزل على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، يا ليتني فيها جذعا « 4 » ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجيّ هم ؟ » قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا ) * « 5 » . 20 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا ، أقرع بين نسائه . فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه . الحديث . . . وفيه : قالت ، فلمّا سرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يضحك ، فكان
هامش
( 1 ) التحنث : أي التحنف وهو العبادة على دين إبراهيم عليه السلام . ( 2 ) لقد خشيت على نفسي : والخشية هنا حملت على اثني عشر وجها ، وقد اختار ابن حجر منها ثلاثة أوجه ورجحها ، أولها خشية الموت من شدة الرعب ، وثانيها خشية المرض وثالثها خشية استمرار المرض . الفتح - ج 1 ص 33 . ( 3 ) هذا الناموس : هو جبريل عليه السلام . قال أهل اللغة وغريب الحديث : الناموس في اللغة صاحب سر الخير . يقال نمست السر أنمسه أي كتمته . ( 4 ) يا ليتني فيها جذعا : الضمير يعود إلى أيام النبوة ومدتها ، وجذعا : يعني قويّا ، حتى أبالغ في نصرك . ( 5 ) البخاري - الفتح 1 ( 3 ) . ومسلم ( 160 ) واللفظ له .