تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الزّندين « 1 » ، رحب الرّاحة « 2 » ، سبط القصب ، شثن الكفّين والقدمين « 3 » ، سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين « 4 » مسيح القدمين ينبو عنهما الماء « 5 » إذا زال زال قلعا « 6 » يخطو تكفّؤا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية « 7 » إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب « 8 » ، وإذا التفت التفت جميعا « 9 » خافض الطّرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السّماء ، جلّ نظره الملاحظة « 10 » يسوق أصحابه ، ويبدأ من لقيه بالسّلام « 11 » قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، طويل السّكت لا يتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلّم بجوامع الكلم ، فصلا لا فضول ولا تقصير « 12 » ، دمثا ليس
هامش
( 1 ) الزندان : العظمان اللذان يليان الكف من الذراع ، رأس أحدهما يلي الإبهام ، ورأس الآخر يلي الخنصر . ( 2 ) الراحة : الكف ، ورحبها : سعتها وهو دليل الجود ، كما أن ضيقها وصغرها دليل البخل . ( 3 ) الشثن : الغليظ الأطراف والأصابع وكونها سائلة ، أي ليست بمنعقدة ولا متجعدة ، فهي مع غلظها سهلة سبطة ، والقصب : جمع القصبة وهي كل عظم أجوف فيه مخ ، والسبط : الممتد في استواء ، ليس فيه تعقد ولا نتوء ، ويوصف به الشعر والأعضاء والجلد . ( 4 ) الأخمص من القدم الموضع الذي لا يصل إلى الأرض منها عند الوطء ، والخمصان المبالغ منه ، أي أن ذلك الموضع من رجله شديد التجافي عن الأرض . ( 5 ) مسيح القدمين : أي أن ظاهرهما ممسوح غير منعقد ، فإذا صب عليهما الماء مر سريعا لملاستهما فينبو عنهما الماء ولا يقف . ( 6 ) قلعا ، ويروى قلعا ، ويروى قلعا : والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ، وقد جاءت صفته في حديث آخر « إذا مشى تقلع » أراد به قوة مشيه ، وأنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعا قويّا ، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطوه فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به . ( 7 ) التكفؤ : تمايل الماشي إلى قدام ، والأصل في التكفؤ إذا كان مهموزا أن يكون بضم الفاء وإذا كان معتلا ( أي بتسهيل الهمزة ) فيكون بكسرها . أفاده ابن الأثير في منال الطالب ، والهون : المشي في رفق ولين غير مختال ولا معجب ، والذريع : السريع أي أنه كان واسع الخطو فيسرع مشيه . ( 8 ) الصبب : الموضع المنحدر من الأرض ، وذلك دليل على سرعة مشيه لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه . ( 9 ) وإذا التفت التفت جميعا : أي لم يكن يلوي عنقه ورأسه إذا أراد أن يلتفت إلى ورائه ، فعل الطائش العجل ، إنما يدير بدنه كله وينظر ، وقيل أراد أنه كان لا يسارق النظر . ( 10 ) الطرف : العين ، خفض الطرف : ضد رفعه ، وهو الغض منه والإطراق ، جل الشيء : معظمه وأكثره ، الملاحظة : أن ينظر الرجل بلحظ عينه وهو شقها الذي يلي الصدغ والأذن ، ولا يحدق إلى الشيء تحديقا ، و « نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء » ، تفسير لخفض الطرف والملاحظة . ( 11 ) يسوق أصحابه : أي يقدمهم أمامه ، ويمشي وراءهم . ( 12 ) تواصل أحزانه ، ودوام فكره ، وعدم راحته : لاهتمامه بأمر الدين والقيام بما بعث به وكلف تبليغه وخوفه من أمور الآخرة . والسكت : السكوت ، والأشداق : جمع شدق وهو جانب الفم وإنما يتكلم الرجل بأشداقه لرحبها وسعتها ، والعرب تمتدح بذلك . وجوامع الكلم : هي القليلة الألفاظ الكثيرة المعاني ، والقول الفصل : هو البين الظاهر المحكم الذي لا يعاب قائله ، والفضول من الكلام : ما زاد عن الحاجة وفضل .