يا بنيّ لو رأيته رأيت الشّمس طالعة « 1 » .
صفة لون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أزهر اللّون وهو الأبيض المستنير النّاصع البياض وهو أحسن الألوان ، فلم يكن بالأبيض الأمهق الشّديد البياض « 2 » ، ولم يكن بالآدم الشّديد السّمرة وكان بياضه صلّى اللّه عليه وسلّم مشربا بحمرة . حتّى كان الصّحابة رضي اللّه عنهم كثيرا ما يتمثّلون بنعت عمّه أبي طالب إيّاه في لونه حيث يقول :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال « 3 » اليتامى عصمة للأرامل
ويقول كلّ من سمع ذلك : هكذا كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذه طائفة مختارة من وصف الواصفين ونعت النّاعتين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّن حضره وعاصره تؤكّد وتؤيّد ما ذكر :
- عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن : قال : سمعت أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - يصف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« كان ربعة « 4 » من القوم ، ليس بالطّويل ولا بالقصير ، أزهر « 5 » اللّون ، ليس بأبيض أمهق ولا آدم « 6 » . ليس بجعد « 7 » قطط « 8 » ولا سبط « 9 » رجل « 10 » .
- عن الجريريّ عن أبي الطّفيل - رضي اللّه عنه - قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما على وجه الأرض رجل رآه
هامش
( 1 ) رواه الدارمي ( 1 / 33 ) واللفظ له ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 200 ) بلفظ « . . . قالت : يا بني لو رأيته لقلت الشمس طالعة » . قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 280 ) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا .
( 2 ) الأمهق هو اللون الذي لا يخالطه شيء من الحمرة وليس بنيّر ، وذلك كلون الجص ( انظر منال الطالب ص 223 ) .
( 3 ) ثمال اليتامى : أي الملجأ والغياث والمطعم في الشدة . انظر لسان العرب ( 11 / 94 ) .
( 4 ) ربعة : بفتح الراء وسكون الباء أي كان متوسطا بين الطول والقصر .
( 5 ) أزهر اللون : هو الأبيض المستنير وهو أحسن الألوان ، والزهرة : البياض النير .
( 6 ) ولا آدم : الأدمة في الناس السمرة الشديدة .
( 7 ) ليس بجعد : الجعد بفتح وسكون : الشعر فيه التواء وانقباض .
( 8 ) القطط : بفتحتين على الأشهر ويجوز كسر ثانيه : الشديد الجعودة .
( 9 ) ولا سبط رجل : السبط بفتح فكسر : الشعر المسترسل الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء أصلا ، ورجل : بفتح فكسر ومنهم من يسكن الجيم : أي متسرح . ( فالحاصل أن شعره صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما ) .
( 10 ) رواه البخاري . انظر الفتح 6 ( 3547 ) ، ورواه مسلم برقم ( 2347 ) .